واعلم أن التيمم له فرائض وسنن وفضائل، والمصنف رحمه الله تعالى تعالى إنما يهتم ببيان الصفة دون متعلقاتها، ونحن نذكر ذلك بفضل الله فنقول: فأما فرائضه فستة: النية وتكون عند وضع يديه على الأرض فإن تقدمت ولو يسيرًا أو تأخرت عن الشروع فيه لم يصح تيممه، والصعيد الطاهر، والضربة الأولى، ومسح الوجه واليدين للكوعين والموالاة بين أجزائه وما فعل له، وتخليل الأصابع، ونزع الخاتم ولو واسعًا مأذونًا فيه وسوار امرأةٍ.
وسننه أربع: الترتيب، والضربة الثانية، ومسح اليدين للمرفقين، ونقل ما يتعلق باليدين من الغبار إلى الوجه واليدين والمراد عدم مسحهما فلو مسحهما ولو قويا وتيمم صح تيممه مع فوات السنة.
وفضائله: التسمية والسواك والصمت إلا عن ذكر الله والتيمم على ترابٍ غير منقولٍ والبدء بظاهر يمناه بيسراه إلى آخر ما يأتي، والمصنف اعتنى ببيان سببه وهو فقد الماء حقيقةً أو حكمًا، وبيان صفته، وبيان حكمه، وابتدأ ببيان حكمه بقوله:"التيمم يجب"وجوب الفرائض"لعدم الماء"الكافي لما يجب تطهيره وهو جميع الجسد بالنسبة للطهارة الكبرى، والأعضاء الأربعة بالنسبة للصغرى، ولا يلتفت إلى غسل ما لا يجب غسله"في"حال"السفر"ولو غير مباحٍ أو أقل من أربعة بردٍ على ما رجحه سند والقرطبي وابن مرزوقٍ، لأن الرخصة إذا كانت تفعل في السفر والحضر لا يشترط فيها إباحة السفر، بخلاف فطر الصائم في رمضان الحاضر فلا يباح له في السفر إلا إذا كان مباحًا، وأربعة بردٍ كقصر الرباعية، ولعل إطلاق المصنف يوافق كلام هؤلاء الأشياخ وهو خلاف كلام خليلٍ فإنه شرط في جواز تيممه إباحة السفر حيث قال: يتيمم ذو مرضٍ وسفرٍ أبيح، وشرط تيممه في السفر إما مطلقًا أو بقيد الإباحة.
"إذا يئس"من"أن يجده"أي الماء أو غلب على ظنه عدم وجوده"في الوقت"الذي هو فيه اختياريا أو ضروريا، ومفهوم السفر معطل إذ الحاضر كذلك إذا عدم الماء تحقيقًا أو طلبه بنفسه أو بمن يثق به ممن يجهل بخلهم به فلم يجده.
"تنبيهان"الأول: علم مما قررنا به كلامه أنه ليس المراد باليأس تحقق عدم الماء بلا خوف خروج الوقت قبل وجود الماء فيصدق بالآيس والراجي والمتردد في اللحوق أو الوجود فإن هؤلاء يجوز لهم التيمم، ولكن سيأتي أن وقت تيممهم مختلف، فالآيس أو المختار والمتردد وسطه والراجي آخره.