فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 1223

الثاني: تعبيره بالوقت يقتضي أن التيمم لعدم الماء مختص بصلاة الفرض ونحوه مما له وقت كالفجر، وأما ما لا وقت له فلا يصح تيممه له، وليس كذلك بل المذهب أن المسافر كالمريض يصح لهما أن يتيمما لكل صلاةٍ ولو نفلًا مطلقًا، بخلاف الحاضر الصحيح فإنه لا يتيمم إلا لفرضٍ غير الجمعة وللجنازة المتعينة، وأما النوافل فلا يتيمم لها استقلالًا وإنما يفعلها بتيمم الفرض تبعًا لفعل الفرض لكن بشرط اتصالها بفعل الفرض ولا تكثر جدا سواء نوى فعلها عند تيممه للفرض أم لا على مشهور المذهب، وأما لو قدمها على فعل الفرض الذي لا يتيمم له لصحت في نفسها ولا يصح لها فعل الفرض بذلك التيمم، وإذا كان الحاضر الصحيح يجوز له ذلك فالمريض والمسافر أولى، إذ لا اختلاف إلا في التيمم ابتداءً لغير الفرض فيجوز للمسافر والمريض ولا يجوز للحاضر الصحيح.

قال خليل: يتيمم ذو مرضٍ وسفرٍ أبيح لفرضٍ ونفلٍ وحاضرٍ صح لجنازةٍ إن تعينت، وفرضٍ غير جمعةٍ إن عدموا ماءً كافيًا أو إن خافوا باستعماله مرضًا أو زيادته، أو تأخر برءٍ أو عطشٍ محترمٍ معه أو بطلبه تلف نفسٍ أو مالٍ.

ولما قدم أن عدم الماء يوجب التيمم وكان عدم القدرة على استعماله بمنزلة عدمه قال:"وقد يجب"أي التيمم"مع وجوده"أي الماء الكافي لما يجب تطهره وذلك فيما"إذا لم يقدر"مريد الصلاة"على مسه"سواء كان"في سفرٍ أو حضرٍ لمرضٍ مانعٍ"له من استعماله، كخوفه فوات روحه أو زيادة مرضه أو تأخر برئه، ومنه الذي يعرق ويخشى من استعمال الماء نكسًا، وظاهر كلام أهل المذهب وجوب تيمم المريض على هذا الوجه ولو كان تسبب في المرض وهو كذلك، وكذلك قد يجب التيمم مع وجود الماء على صحيحٍ لا يقدر على مسه لتوقف مرضٍ باستعماله بتجربةٍ أو بإخبار طبيبٍ حاذقٍ"أو"على"مريضٍ يقدر على مسه"أي الماء دون خشية مرضٍ أو زيادته"و"لكن"لا يجد من يناوله إياه"ولو بأجرةٍ أو لا يجد آلةً أو وجد آلةً محرمة الاستعمال أو لا يقدر على أجرة المناول فإنه يجب عليه التيمم.

"تنبيه": علم مما قدمنا أن مثل المتلبس بالمرض الصحيح إذا كان يخشى حدوث مرضٍ باستعمال الماء كحمى أو نزلةٍ فإنه يتيمم، لكن لا يتيمم واحد من المريض ومن ألحق به بمجرد خوفه، بل لا بد من استناده إلى تجربةٍ من نفسه أو إخبار طبيبٍ حاذقٍ ولو كافرًا مع عدم المسلم إلا أن يكون الكافر أعرف ومثله إخبار الموافق له في المزاج، ولا يكفي في جواز التيمم مجرد التألم الذي يحصل من استعمال الماء خشية مرضٍ أو علةٍ في المستقبل، وينبغي أن يجري هنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت