فالآيس أو المختار والمتردد وسطه والراجي آخره، وعلم أيضًا أن قوله: أو مريض معطوف على مقدرٍ لعدم صحة عطفه على مرضٍ، لأن الاسم المشبه للفعل لا يعطف إلا على فعلٍ وعكسه، وأيضًا عدم القدرة على استعمال الماء إنما يعلل بالمرض أو نحوه لا بالمريض فكيف يصح عطفه عليه.
"وكذلك"يجب التيمم على"مسافرٍ يقرب منه الماء"ويقدر على استعماله"و"لكن"يمنعه منه"أي من الوصول إليه"خوف لصوصٍ"جمع لص وهو السارق"أو سباع"حيث تيقن ذلك أو ظن، وأما لو شك في وجود اللص أو السبع فلا يجوز له التيمم، ومما يجوز لأجله التيمم خوف فوات الرفقة إذا طلب الماء، وأحرى لو خاف باستعمال الماء العطش لنفسه أو لغيره ولو دابةً وكذلك يجب على أهل القوافل الذين يعلمون أن معهم من يحتاج للماء لعطشه ولا يقدر على شرائه ولا الوصول إليه أن يتيمم ويسقي الماء للفقراء، فإن لم تسمح نفسه ببذله توضأ به مع عصيانه.
"تنبيهات"الأول: قال ابن دقيق العيد: علقوا الحكم بالخوف من اللصوص والسباع وليس هو على ظاهره، بل لا بد من خوف أكل السبع له أو أخذ اللص ماله مثلًا، وأما لو تجرد الخوف عن ذلك فلا اعتبار به، ومثل ماله مال غيره حيث كان معصومًا وله مال وهو ما يتضرر بضياعه وذلك يختلف باختلاف الناس.
الثاني: ممن يجوز له التيمم الواجد للماء القادر على استعماله وهو حاضر صحيح لكن يخشى خروج الوقت الذي هو فيه باستعماله فإنه يتيمم على الراجح من الخلاف المشار إليه بقول خليلٍ: وهو إن خاف فواته باستعماله خلاف ولو كان حدثه أكبر، فمن لم يتنبه إلا قرب طلوع الشمس وهو جنب ويعتقد إدراك الوقت إن تيمم لا إن استعمل الماء فإنه يجب عليه أن يتيمم ولا تلزمه إعادة ولا يقطع إن تبين له في أثنائه بقاء الوقت، كما أنه لا يعيدها إن تبين له بعد الفراغ منها، بخلاف لو تبين له قبل الشروع لبطلان تيممه حيث كان الوقت متسعًا.
الثالث: علم مما قدمنا في عد فرائض التيمم، ومن كلام المصنف أن التيمم لا يصح إلا بعد دخول وقت التي يريد فعلها إن كانت حاضرةً أو ذكرها إن كانت فائتةً، وإذ تحقق دخوله صح لكن يختلف الشروع فيه باختلاف الأحوال، لأن العادم للماء عند دخول وقت الصلاة على ثلاثة أقسامٍ: إما موقن بوجود الماء آخر الوقت، أو عنده يأس من وجوده آخر الوقت، أو لا دراية له أو متردد أو مترج له، فالأول يؤخر الصلاة، والثاني يقدمها، والثالث يتوسط بفعلها.