فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 1223

وأشار المصنف إلى أولها بقوله:"وإذا أيقن"أو ظن"المسافر"وكذلك الحاضر فالمفهوم معطل"بوجود الماء"الكافي لما يجب تطهيره"في"أثناء"الوقت"وأما الآن فهو عادم للماء"أخر"التيمم استحبابًا"إلى آخره"بحيث يبقى منه قدر فعله وما يسع الصلاة، والمراد الوقت المختار كما سنبينه، وقولنا استحبابًا على قول ابن القاسم، وخالفه ابن حبيبٍ وقال: التأخير على جهة الوجوب.

قال الأجهوري: ووجه قول ابن القاسم أنه حين حلت الصلاة ووجب القيام لها غير واجدٍ للماء فدخل في قوله تعالى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43] . وإنما أمر بالإعادة في الوقت لأنه غير تام العدم لوصوله الماء والوقت قائم، ووجه قول ابن حبيبٍ: التيمم في أول الوقت إنما هو لحوز فضيلته، وإذا كان موقنًا بوجود الماء في الوقت وجب عليه التأخير إليه ليصلي بالطهارة الكاملة، فإن خالف وتيمم وصلى كانت صلاته باطلةً ويعيدها أبدًا، فعلم مما ذكرنا أنه لا مفهوم للمسافر ولا لأيقن في كلامه كما ذكرنا، وإنما عبر بأيقن تبعًا للمدونة فلا ينافي أن الظان كذلك، فالمراد بأيقن في كلامه من لم ييأس من وجود الماء في آخر الوقت، ومن لم يتردد في لحوقه أو وجوده فيتناول الراجي، خلافًا لما يقتضيه كلامه الآتي من أنه يتيمم وسط الوقت فإنه خلاف المشهور الذي اقتصر عليه خليل بقوله: والراجي آخره فإنه قال فالآيس أو المختار والمتردد في لحوقه أو وجوده وسطه والراجي آخره.

وممن يستحب له التأخير إلى آخر الوقت الفاقد للقدرة على استعماله في أوله ويرجو القدرة على استعماله آخره، فإن تيمم واحد ممن ذكرنا أوله وصلى صحت صلاته، ويستحب له إعادتها في الوقت إن كان تيمم بعد طلب الماء الذي كان يطمح في وجوده آخر الوقت.

أما لو تيمم أول الوقت من غير طلبٍ ثم وجد الماء في أثناء الوقت فإنه يعيد أبدًا إن وجده في محل كان يظن وجوده فيه إن طلبه ولو من رفقةٍ كثيرةٍ يظن إعطاءهم له، وأما إن وجده في محل كان يشك في وجوده وعدمه فيه إن طلبه فإنه يعيد في الوقت، وأما إن ترك الطلب مع توهم الوجود فلا إعادة عليه ولا في الوقت، وبقولنا: الذي كان يطمع في وجوده يعلم أنه متحقق عدم الماء لا يلزمه طلبه كما لا يلزم متحقق وجوده تحصيله إذا كان على نحو ميلين فأكثر وإن لم يشق عليه كأن يكون على أقل ويشق عليه.

وأشار إلى ثاني الأقسام بقوله:"وإن يئس منه"أي من وجود الماء في الوقت"تيمم في أوله"استحبابًا ليحوز فضيلة أول الوقت، ومثله الآيس من لحوقه أو من زوال مانع استعماله ولو بغلبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت