إحدى الحاضرتين بعدما صلى الثانية منهما فإنه يتيمم ويصلي الأولى ويتيمم لإعادة الثانية، ومن يعيد في جماعةٍ ومن يقدم الحاضرة على يسير المنسيات ومن تيمم على حشيشٍ مع عدم وجود غيره بناءً على جوازه ويتيمم قبل ضيق الوقت.
"ولا"يصح أن"يصلي"بالبناء للفاعل"صلاتين"واجبتين"بتيممٍ واحدٍ من هؤلاء السبعة"الذين مر ذكرهم"إلا مريض"فاعل يصلي"لا يقدر على مس الماء لضررٍ بجسمه مقيمٍ"بالجر صفة لضررٍ بمعنى لازمٍ لا يرجو زواله في وقت الصلاة الأخرى فإن له أن يصلي بالتيمم الواحد أكثر من فرضٍ، وهذا خلاف المعتمد في المذهب والمعتمد ما ذكره بقوله:"وقد قيل"يجب على كل من لا يجد الماء حقيقةً أو حكمًا أن"يتيمم لكل صلاةٍ"مفروضةٍ ولو مريضًا فكان الأولى الاقتصار عليه، ولذا قال العلامة خليل: لا فرض آخر وإن قصد أو بطل الثاني ولو مشتركةً، وسواء اتحدت جهة الفريضة أو اختلفت كفريضةٍ أصليةٍ ومنذورةٍ، لما روى ابن شهابٍ من أن السنة أن لا يصلى فرضان بتيممٍ واحد، ولأن التيمم طهارة ضعيفة لأنه لا يرفع الحدث على المشهور بل مبيح للعبادة فلا يفعل به إلا أقل ما يمكن، وقيل يرفعه رفعًا مقيدًا بوجود الماء، ولعل هذا أصوب من القول بعدم رفعه لئلا يلزم اجتماع النقيضين وهما المنع والإباحة، ويدل لهذا قوله صلى الله عليه وسلم:"جعلت لنا الأرض مسجدًا وتربتها طهورًا"1 ولا يقال: لو كان يرفع لكان يباح به أكثر من فرضٍ كالوضوء، لأنا نقول: التيمم فرع والوضوء أصل.
"وقد روي عن مالكٍ"رضي الله تعالى عنه"فيمن ذكر صلواتٍ"مفروضاتٍ تركهن نسيانا أو نام عنهن أو تعمد تركهن ثم تاب وأراد قضاءهن"أن يصليها كلها بتيممٍ واحدٍ"وهذا ضعيف، والمعتمد من المذهب أن كل فرضٍ لا بد له من تيممٍ وهو المحكي قبل هذا بقليلٍ.
"تنبيه": وفهم من التقيد بالفرضين أن النفل يصح بالتيمم الواحد ولو تعدد كعيدٍ وضحًى أو فجرٍ وكسوفٍ ولو كثر النفل كما قدمنا لكن بشرط اتصال بعضها ببعضٍ كما تقدم وأن لا تكثر جدا.
ولما فرغ من الكلام على سبب التيمم وهو فقد الماء أو العجز عن استعماله شرع فيما يصح التيمم عليه بقوله:"والتيمم"إنما يكون"بالصعيد الطاهر وهو"أي الصعيد كما قال مالك"ما صعد"أي ظهر"على وجه الأرض"حالة كونه كائنًا"منها"وبينه بقوله:"من ترابٍ"وهو معروف
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه مسلم كتاب المساجد حديث 522.