بالثمن المعتاد الذي لم يحتج له، كما يلزمه قبوله ممن وهبه له لا قبول ثمنه ويلزمه طلبه لكل صلاةٍ.
قال خليل: بالعطف على ما يلزمه وقبول هبة ما لا ثمن له وقرضه وأخذه بثمنٍ اعتيد لم يحتج له وإن بذمته وطلب لكل صلاةٍ وإن توهمه لا تحقق عدمه طلبًا لا يشق به، ويفهم من قول خليلٍ عند كل صلاةٍ أنه لا يجب على المسافر ولا على نحو الحصاد استصحاب الماء وإنما يستحب فقط والله أعلم.
ولما فرغ من الكلام على ما يصح التيمم عليه شرع في بيان صفته فقال:"يضرب بيديه الأرض"جملة مستأنفة استئنافًا بيانيا فهي واقعة في جواب سؤالٍ نشأ من قوله: والتيمم بالصعيد الطاهر تقديره كيف يفعل؟ فقال: يضرب بيديه الأرض فلو لم يكن له يد تيمم بغيرها من أعضائه فإن عجز استناب فإن لم تمكنه الاستنابة مرغ وجهه فإن عجز أومأ إلى الأرض بوجهه ويديه كما قال القابسي في المربوط المعلق بين السماء والأرض، والمراد بالضرب وضع يديه على الصعيد مسميًا ناويًا استباحة الصلاة وهذا الوضع فرض فلو لاقى بيديه الغبار من غير وضعٍ لا يكفي لأن الوضع مقصود لذاته ولو لم يتعلق بيديه شيء من التراب لما قدمنا من صحة التيمم على الصخور والحجارة التي لا غبار عليها.
"فإن تعلق بهما شيء"من غبار الأرض"نفضه"استحبابًا"نفضًا خفيفًا"لئلا يؤذي المتعلق وجه المتيمم، ولا يقال: من سنن التيمم نقل ما تعلق باليدين إلى العضو فكيف يستحب نفضهما؟ لأنا نقول: المراد بالنقل الذي هو سنة عدم مسحهما بشيءٍ قبل ملاقاة العضو، ولذا لو مسح بهما على شيءٍ قبل أن يمسح بهما وجهه ويديه صح تيممه وإنما فاته السنة ولو كان المسح قويا، واعلم أنه لا بد من النية عند وضع اليدين على الأرض كما ذكرنا فلو أخرها لوجهه لم يصح تيممه، ونية الوضوء عند فعل أول واجبٍ لا عند أخذ الماء ولعل الفرق ضعف الفرع، وينوي فرض التيمم أو استباحة الصلاة من الحدث ويلاحظ الأكبر إن كان، فإن نوى استباحة الصلاة ولم يتعرض للأكبر وصلى أعاد صلاته أبدًا بعد تيممه بنية رفع الحدث الأكبر، ولو كان عدم التعرض سهوًا أو نسيانًا ولا ينوي رفع الحدث وظاهر إطلاق أهل المذهب ولو على المقابل فكيف بالمشهور القائل بأن التيمم مبيح لا رافع للحدث، ويستحب أن يعين الصلاة التي يريد فعلها من فرضٍ أو نفلٍ أو هما على العموم لاستباحة مطلق صلاة الصادق بالفرض وحده أو النفل وحده فيصلي به النفل لا الفرض، لأن الفرض يحتاج إلى نيةٍ تخصه، فيكون كمن نوى النفل فلا يصلي به الفرض.