ومثله من نوى بتيممه صلاة فرضٍ مطلقٍ ثم ذكر فائتةً فإنه لا يصليها بذلك التيمم لأنه تيمم لها قبل وقتها، وكمن نوى بتيممه فرضًا معينًا فلا يصلي به غيره بخلاف من نوى بتيممه مطلق فرضٍ فإنه يصلي به ما حضر وقته من ظهرٍ أو عصرٍ أو المتقدم منهما، وقدمنا أن من واجباته الموالاة بين أفعاله وبينه وبين ما فعل له فيبطل بعدم الموالاة ولو عجزًا أو نسيانًا.
قال في المدونة: ومن فرق تيممه وكان أمدًا قريبًا أجزأه وإن تباعد ابتدأ تيممه، لأن كل ما يطلب فيه الموالاة يغتفر فيه التفريق اليسير"ثم"بعد نفض يديه من الغبار"يمسح بهما وجهه كله مسحًا"خفيفًا فلا يتتبع أسارير الجبهة وكذا سائر غضون الوجه، وإنما يتتبع الوترة وحجاج العينين والعنفقة ما لم يكن عليها شعر، ويمر يديه على شعر لحيته الطويلة كثيفةً أو خفيفةً ولا يخللها ويبلغ بهما حيث يبلغ بهما في غسل الوجه"ثم"بعد الفراغ من مسح وجهه يسن أن"يضرب بيديه الأرض"ضربةً ثانيةً تقوي ما بقي من أثر الضربة الأولى"فيمسح"وجوبًا والمستحب في صفة المسح أن يمسح"يمناه بيسراه"وذلك بأن"يجعل أصابع يده اليسرى"غير الإبهام"على أطراف أصابع اليد اليمنى"سوى الإبهام"ثم يمر أصابعه على ظاهر يده"يعني كفه سوى الإبهام"و"على ظاهر"ذراعه و"الحال أنه"قد حنى عليه"أي على ظاهر ذراعه دون كفه"أصابعه"ويستمر يمسح"حتى يبلغ المرفقين"تثنية مرفقٍ، ولعل المصنف قصد بيان غاية المسح بالنسبة لليدين وإلا كان يقول المرفق بلفظ الإفراد لأن كل يدٍ لها مرفق واحد وهو ما يتكئ عليه الإنسان.
وقيد مرور الأصابع على الذراع بالإنحاء ليتحقق مسح جانبي ذراعه في حال مسح ظاهره، وأما ظاهر الكف فالأصابع فوقه وغيا بحتى للإشارة إلى دخول المرفقين في المسح، لأن الأصح دخول الغاية مع حتى بخلاف إلى، واختلف في المسح من الكوع إلى المرفق بعد الاتفاق على وجوبه للكوعين فقيل سنة وقيل واجب، وعلى كل لو اقتصر على كوعيه فصلى فإنه يستحب له الإعادة في الوقت.
ويجب عليه في حال مسح يديه نزع خاتمه المأذون له في اتخاذه كأساور المرأة ولو اتسع ما ذكر ليمسح ما تحته ويخلل أصابع يديه، ويكفي تخليل واحدٍ بعد تمام التيمم وإن كان الأفضل تخليل كل عند مسحها، ويكون التخليل بباطن الأصابع لا بأجنابها لعدم مسحها للتراب، وفهم من كلام المصنف أنه يمسح بيديه وهو كذلك والعاجز يجب عليه الاستنابة.
"ثم"بعد الفراغ من ظاهر اليمين بتمام مرفقها"يجعل كف يده اليسرى"والمراد كف اليد لا