الصبي أحق بالتخفيف من غيره وحكم هذه الرخصة الإباحة، وقد تغير الحكم هنا من صعوبةٍ وهي وجوب غسل الرجلين لسهولةٍ وهي جوازه والعذر مشقة النزع واللبس، والسبب للحكم الأصلي كون العضو قابلًا للغسل وممكنًا.
ولا يقال: كيف تكون الرخصة هنا مباحة مع وجوب المسح؟ لأنا نقول: وجوب المسح إنما هو حيث أراد عدم غسل الرجلين، وأما قبل ذلك فهو جائز إذ له فعله وفعل غسل الرجلين، وهكذا حكم كل فعلين يجب أحدهما لا بعينه، فإنه حيث لم يرد واحدًا بعينه يكون كل جائزًا وعند إرادة أحدهما لا بعينه يكون واجبًا، والمراد بالوجوب هنا ما تتوقف صحة العبادة عليه حتى يشمل الصبي، والدليل على ما قلنا من إباحة المسح قول المصنف:"وله"أي للابس الخف على طهارةٍ تحل بها الصلاة وانتقضت وأراد الوضوء"أن يمسح على الخفين"ومثلهما الجوربان والجورب1 ما وضع على شكل الخف من قطنٍ أو كتانٍ وجلدٍ ظاهره وهو ما يلي السماء وباطنه وهو ما يلي الأرض"في"زمن"الحضر والسفر"المباح وغيره لما تقرر في المذهب من أن الرخصة التي تباح في الحضر لا يشترط في جواز فعلها في السفر إباحة كأكل الميتة للمضطر، ولا يتقيد زمان المسح عليهما بزمنٍ خاص بحيث يجب نزعهما بانقضائه بل يجوز له المسح عليهما ولو طال الزمن ولم يحصل له موجب غسلٍ"ما لم ينزعهما"أو أحدهما من غير مبادرةٍ إلى غسل رجله على حكم الموالاة فتبطل طهارته، وإذا توضأ فليس له أن يمسح عليهما في ذلك الوضوء.
قال العلامة خليل: وإن نزعهما أو أحدهما بادر للأسفل كالموالاة الناسي يبني مطلقًا والعاجز والعامد حيث لا طول، والأصل في مشروعية المسح فعله صلى الله عليه وسلم.
قال الحسن البصري رضي الله عنه: حدثني سبعون رجلًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يمسح على الخفين"وإنما فعله عليه الصلاة والسلام ورخص فيه لما يلحق الشخص من المشقة عند خلعه في كل طهارةٍ، والدليل على عدم تجديد مسحه بغايةٍ خبر:"إذا أدخلت رجليك في الخفين وهما طاهرتان فامسح عليهما ما لم تنزعهما"وهذا هو المحفوظ عن مالكٍ رضي الله تعالى عنه، وهذا لا ينافي استحباب نزعهما في كل جمعةٍ لغسلها.
ـــــــ
1 الجورب هو ما يلبسه الإنسان في قدميه سواء كان مصنوعا من الصوف أو القطن أو الكتان أو نحو ذلك. وقد ذهب جمهور الفقهاء على جواز المسح على الجوربين في حالتين: 1- أن يكون الجوربان مجلدين يغطيهما الجلد لأنهما يقومان مقام الخف في هذه الحالة 2- أن يكون الجوربان منعلين أي لهما نعل وهو يتخذ من الجلد وفي الحالتين لا يصل الماء إلى القدم لأن الجلد لا يشف الماء أنظر الموسوعة الفقهية 37/271.