"تنبيه": علم مما قررنا أنه لا مفهوم للخفين بل مثلهما الجرموقان وهما خفان غليظان لا ساقين لهما، والجوربان وهما على شكل الخف إلا أنهما من نحو قطنٍ أو غيره وجلدٍ ظاهرهما وباطنهما كما قدمنا، ولا مفهوم لما ذكرنا أيضًا من اتخاذ الملبوس في كل رجلٍ بل لو لبس في كل رجلٍ خفين أو جوربين أو لبس صحفًا فوق جوربٍ أو لبس في رجلٍ ثلاثةً وفي رجلٍ أقل حيث لبس الأعلى على طهرٍ كالأسفل لا إن لبس الأسفلين على طهرٍ ثم أحدث ثم لبس الأعليين قبل أن يتوضأ فليس له المسح على الأعليين.
"وذلك"أي جواز المسح على الخفين مشروط بما"إذا أدخل"الماسح"فيهما رجليه بعد أن غسلهما في وضوءٍ"أو غسلٍ يرتفع به الحدث الأكبر والأصغر بحيث"تحل به الصلاة"وتعبيره بالغسل يؤخذ منه اشتراط لبسهما على طهارةٍ وكونها مائيةً، ويؤخذ من قوله: تحل به الصلاة أنه لبسهما بعد كمالهما، وزيد رابع وهو أن لا يكون عاصيًا بلبسه كالمحرم الذي لم يضطر، وخامس وهو أن يكون لبسهما لضرورة حر أو بردٍ أو خوف عقارب أو لدفع مشقة النزع عند الوضوء أو اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، أو لعادةٍ ككونه من الجند أو غيرهم من نحو القضاة لا إن لبسهما للترفه والعظمة أو فعل في رجليه حناء مثلًا لغير ضرورةٍ ولبسه ليمسح لئلا تزول بالغسل فلا يمسح، والحاصل أن الشروط أحد عشر، خمسة في الماسح وقد علمتها وأشار لها خليل بقوله: بطهارة ماءٍ كملت بلا ترفهٍ وعصيانٍ بلبسه أو سفرٍ على مسامحةٍ في السفر، وستة في الممسوح وهي أن يكون جلدًا طاهرًا مخروزًا ساترًا لمحل الفرض فلو نقص عنه لم يجز المسح عليه، وكذا لو كان مخروقًا قدر ثلث القدم لا أقل إن التصق وأن يمكن تتابع المشي به، والسادس أن لا يكون على الخف حائل فإن مسح فوق الحائل كان كمن ترك مسحه فتبطل صلاته إن كان بأعلاه ويعيدها في الوقت إن كان بأسفله.
"فهذا"الذي أدخل رجليه في الخفين الموصوفين بالشروط المتقدمة هو"الذي إذا أحدث"بعد تلك الطهارة حدثًا أصغر"وتوضأ مسح عليهما"ومعنى توضأ أراد أن يتوضأ يمسح عليهما"وإلا"بأن أدخلهما على غير طهارةٍ أو على طهارةٍ ترابيةٍ أو مائيةٍ ناقصةٍ بأن لبسهما بعد غسل رجليه منكسًا أو كان مترفهًا بلبسه أو لم يكن الخف جلدًا"فلا"يمسح عليهما إذا أراد الوضوء.
ثم شرع في صفة المسح فقال:"وصفة المسح"على الخفين الكاملة"أن يجعل"الماسح"يده اليمنى"حال المسح على ظهر رجله اليمنى"من فوق الخف"مبتدئًا"من طرف"بتحريك الراء"الأصابع"من رجله اليمنى"و"يجعل"يده اليسرى من تحت ذلك"الموضع الذي بدأ منه