فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 1223

"تتمات"الأولى: ذكر المصنف الوقت الاختياري وسكت عن الضروري وهو غالبًا تلو المختار إلى غروب الشمس للظهرين وإلى طلوع الفجر في العشاء، وأما الصبح فعند المصنف لا ضروري لها، وعلى كلام خليلٍ من الإسفار إلى الطلوع، وقيدنا بغالبًا للاحتراز عن الضروري لذي قبل المختار، وهو إنما يكون في حق صاحب السلس الذي يلازمه في كل وقتٍ ثانية المشتركتين فإنه يقدمها في وقت الأول، وفي حق المسافر الذي يكون نازلًا بالمنهل وينوي الارتحال بعد الزوال والنزول بعد الغروب فإنه يجوز له تقديم الثانية بعد فعل الأولى، وكذلك من يجمع العشاء مع المغرب لأجلٍ المطر، وكذلك الظهر مع العصر يوم عرفة، فإن الثانية قدمت على اختياريها، ولا يتصور للصبح ولا للأولى من المشتركتين فافهم.

الثانية: لم يذكر المصنف أيضًا ما يدرك به الوقت بحيث يكون المصلي مؤديا، وبينه خليل بقوله: وتدرك فيه الصبح بركعةٍ بسجدتيها مع الطمأنينة والاعتدال والكل أداء والظهران والعشاء أن يفصل ركعةً عن الأولى وهذا في الضروري، واختلف فيما يدرك به الاختياري، والذي اختاره العلامة خليل أنه كذلك. وقال الأجهوري فيه: إنه الراجح، وفائدة الإدراك في الضروري على أن الكل أداء وإن كان آثمًا مع عدم الضرورة، وفي المختار: رفع الإثم بإدراكها فيه ولو أخرها اختيارًا، والدليل على أن الكل أداء قوله صلى الله عليه وسلم:"من أدرك ركعةً من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعةً من العصر أي قبل الغروب فقد أدرك العصر"1.

الثالثة: لم يتكلم المصنف على حكم الولي يطير من إقليمٍ بعد دخول وقت صلاةٍ إلى إقليمٍ آخر لم يدخل فيه وقت تلك الصلاة لما تقرر من أنه قد يكون وقت الطلوع عند قومٍ غيره عند آخرين، والحكم للمحل الذي يوقع فيه الصلاة سواء كان هو الذي طار منه أو الذي إليه، فإذا زالت عليه الشمس في محل وصلى فيه لم يعد صلاته، وإذا طار قبل فعلها لا يجوز له فعلها في الذي طار إليه قبل زوالها والله أعلم.

ولما انقضى الكلام على الوقت الذي هو سبب لوجوب الصلاة وشرط في صحتها، وكان كل أحدٍ لا يستطيع الوصول إلى معرفته بالزوال والغروب، شرع فيما يعلم به دخوله لكل أحدٍ سمعه وهو الأذان فقال:

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب مواقيت الصلاة باب:"من أدرك من الفجر ركعة"حديث 579, مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب:"من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك"حديث 608.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت