فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 1223

الصحيحين:"أنه عليه الصلاة والسلام كان يؤخر العشاء إلى ثلث الليل ويكره النوم قبلها".

وحديث عائشة:"كانوا يصلون العتمة فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل"وغير ذلك من الأحاديث، ولكن لا ينبغي أن يقع تأخيرها إلى أثناء الثلث إلا"ممن يريد تأخيرها لشغلٍ"مهم كعمله في حرفته التي لا غنى له عنها"أو"لأجل"عذرٍ"كمرضٍ فهو مغاير لما قبله.

"و"أما من لا شغل ولا عذر له فقد مر أن"المبادرة بها"في أول الوقت"أولى"أي أفضل لإدراك فضيلة أول الوقت وهذا في حق المنفرد، وما في حكمه من الجماعات التي لا تنتظر غيرها، وأما التي تنتظر غيرها فأشار لحكمها بقوله:"ولا بأس"بمعنى أنه يستحب"أن يؤخرها أهل المساجد"والحرس وهم المرابطون وأصحاب المدارس"قليلًا لاجتماع الناس"لصلاتها جماعةً.

فإن قيل: قد قدمنا أن الأفضل في حق الجماعة التي تنتظر غيرها تقديم غير الظهر ويدخل فيه العشاء، وإنما يندب لهم تأخير الظهر لربع القامة في كل الزمن ويزاد عليها لشدة الحر. فالجواب: أن ما تقدم محمول على غير مساجد أهل القبائل، وما هنا في حق أهل مساجد القبائل، أو أن التأخير هنا في حكم التقديم بدليل قوله قليلًا فليس كتأخير الظهر، وجرى على هذا خليل بقوله: وفيها ندب تأخير العشاء قليلًا.

ولما كانت العشاء تأتي في زمن غلبة النوم فربما يتوهم جوازه قبلها قال:"ويكره النوم قبلها"أي قبل دخول وقتها أي العشاء"والحديث لغير شغلٍ بعدها"وهو أشد كراهةٍ من نومه قبلها، وظاهر كلامه كراهة النوم قبلها ولو وكل من يوقظه وهو كذلك لاحتمال نوم الوكيل أو نسيانه فيفوت اختياريها، وإنما كره النوم قبلها وجاز قبل دخول وقت غيرها كما يأتي لأن وقتها زمن نومٍ بخلاف غيرها، وكراهة الحديث بعدها مخافة نومه عن صلاة الصبح، ومفهوم لغير شغلٍ أن الحديث بعدها لمصلحةٍ لا كراهة فيه سواء كانت دينيةً كالكلام في العلم أو دنيويةً كالمناقشة في أمر الدنيا، وكالكلام مع القادم من السفر ليؤنسه أو العروس، واختلف في فضل النوم على السهر المجرد عن الطاعة.

"تنبيه": لم يعلم من كلام المصنف حكم النوم قبل صلاةٍ نحو الظهر والعصر وبينه شيخ شيخنا الأجهوري بما محصله: النوم قبل دخول وقت الصلاة لا حرج فيه وظاهره ولو جوز نومه إلى آخر الوقت، وأما بعد دخول الوقت فلا يجوز إلا إذا علم أنه يستيقظ قبل خروج الوقت أو وكل من يوقظه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت