فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 1223

"تنبيهات"الأول: فهم من قوله: لا يؤخر عنه لو شرع فيها وطول بحيث غاب الشفق لا إثم عليه وهو كذلك فالشفق بالنسبة للشروع فيها وما ذكره المصنف هو المعتمد، ولذلك اقتصر عليه العلامة خليل ومقابله يمتد وقتها لغروب الشفق الأحمر الذي هو وقت العشاء، وقال ابن العربي فيه: إنه الصحيح وفي أحكامه إنه المشهور من مذهب مالكٍ، لكن قد علمت أن الذي به الفتوى ما ذكره المصنف ولا سيما اقتصر عليه خليل.

الثاني: ما ذكره المصنف من أن وقت المغرب غروب الشمس إنما هو بالنسبة لمن يكون في رءوس الجبال أو في فلاةٍ من الأرض، وأما من يكون خلف الجبال فلا يعول على غروب الشمس وإنما يعول على إقبال الظلمة من جهة المشرق، فإذا ظهرت كان دليلًا على مغيبها فيصلي ويفطر والله أعلم.

الثالث: ربما يفهم من قوله: ليس لها إلا وقت واحد أنها متى أخرت عن أول الوقت تصير قضاءً وليس كذلك، بل المراد أنه لا يجوز تأخير الشروع فيها إلا بمقدار تحصيل شروطها، فلا ينافي أن لها وقتًا ضروريا كالظهر والعصر، والمنفي إنما هو وقت التوسعة الموجود في نحو الظهر والعصر فافهم.

ولما فرغ من بيان وقت المغرب شرع في بيان وقت العشاء بقوله:"ووقت صلاة العتمة"المختار: ولما كانت تسميتها بالعتمة غريبةً قال:"وهي صلاة العشاء"بكسر العين والمد"وهذا الاسم أولى بها"وأفضل من لفظ العتمة لأنه المصرح به في القرآن والسنة وخبر وقت"غيبوبة الشفق"وفسره بقوله:"والشفق"هو"الحمرة الباقية في"جهة"المغرب من بقايا شعاع الشمس"من ضوئها كالقضبان"فإذا لم يبق في"ناحية"المغرب صفرة ولا حمرة فقد وجب"أي دخل"الوقت"المذكور للعشاء.

"ولا ينظر إلى البياض"الباقي"في المغرب"خلافًا لأبي حنيفة، دليلنا ما رواه الدارقطني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الشفق الحمرة فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة"1 وأيضًا"الغوارب ثلاثة: أنوار الشمس والشفقان، والطوالع ثلاثة: الفجران والشمس والحكم للوسط في الطوالع والغوارب""فذلك"أي غيبوبة الشفق الأحمر"لها وقت"ممتد"إلى ثلث الليل"وابتداؤه من الغروب.

قال خليل: وللعشاء من غروب حمرة الشفق للثلث الأول، والدليل على ذلك ما في

ـــــــ

1 ضعيف أخرجه الدار قطني في سننه 1/269 حديث 3 وانظر ضعيف الجامع 3440.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت