فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 1223

الارتفاع"ف"تعلم أنه"لم يدخل الوقت"المختار للعصر"وإن نزلت عن بصرك ف"تحقق أنه"قد تمكن دخول الوقت"وهذا القول ضعيف لأنه لا يطرد في كل الأزمنة، لأن الشمس تكون في الصيف مرتفعةً وفي الشتاء منخفضةً، حتى قال ابن الفخار: لم يقل به أحد لأن الأحكام الشرعية لا يصح بناؤها على مثل هذا، والظاهر أن المصنف إنما ذكر هذا القول رحمةً للضعفاء الذين لا يدركون معرفة الأوقات على القول المشهور؛ لأن المصلي على هذا القول موقع للصلاة في اختياريها، سواء كان في صيفٍ أو شتاءٍ، لأنها لا تقابل بصر الناظر إلا وقد ظل كل شيءٍ مثله، والمعتمد ما أشار له بقوله:"والذي وصفه مالك رحمه الله تعالى"في بيان آخر المختار للعصر"أن"أول"الوقت فيها"من آخر وقت الظهر ويستمر"ما لم تصفر الشمس"فإذا دخل وقت الاصفرار صار الوقت ضروريا وهذا هو المعتمد وصدر به ابن الحاجب ورواه ابن القاسم عن مالكٍ، واقتصر عليه خليل حيث قال: وهو أول وقت العصر للاصفرار، وهذا غير مخالفٍ لما صدر به من قوله: وآخره أن يصير ظل كل شيءٍ مثليه لأن الاصفرار لا يحصل إلا بعد ذلك وأما قبل ذلك فتكون الشمس نقيةً.

قال العلامة ابن عمر ما معناه: وهذا واضح في زمان الصحو، وأما في زمان الغيم الذي لا يظهر فيه ظل فإنه يرجع إلى قول أهل الأوراد والصنائع ممن له دراية بمعرفة الأوقات والاحتياط.

ولما فرغ من بيان وقت العصر شرع في بيان وقت المغرب بقوله:"ووقت المغرب وهي صلاة الشاهد"وفسره بقوله:"يعني الحاضر"ولما استشعر سائلًا عن معنى الحاضر قال:"يعني أن المسافر لا يقصرها"في سفره"ويصليها كصلاة الحاضر"ونقض هذا التعليل بصلاة الصبح، فالأولى في التعليل أنها تطلع عند طلوع نجمٍ يسمى الشاهد"فوقتها غروب الشمس"كأن الصواب إسقاط لفظ فوقها ويقتصر على الخبر وهو غروب الشمس ولا ينظر للحمرة الباقية ولذلك قال:"فإذا توارت"أي غاب جميع قرصها في العين الحمئة أي ذات الحمأة وهي الطين الأسود وهي المراد"بالحجاب وجبت الصلاة لا تؤخر عنه وليس لها إلا وقت واحد لا تؤخر عنه"قال خليل: وللمغرب غروب الشمس بقدر فعلها بعد شروطها فوقتها مضيق، ويجوز لمن غربت عليه محصلًا لشروطها من طهارةٍ وسترٍ واستقبالٍ تأخير فعلها بمقدار تحصيلها وذلك بالنظر لعادة غالب الناس، فلا يعتبر حال موسوسٍ ولا من على غايةٍ من السرعة، ويراعى زمن الاستبراء المعتاد لمن احتاج إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت