الزوال سمي بذلك لزوال الشمس عن وسط السماء بعده.
"تنبيه": لم يبين المصنف مقدار ظل نصف النهار، وهو مختلف باختلاف الأشهر القبطية التي أولها توت وظل الزوال فيه أربعة أقدامٍ، ثم يليه بابه وظل الزوال فيه ستة أقدامٍ، ثم يليه هاتور وظل الزوال فيه ثمانية أقدامٍ، ثم يليه كيهك وظل الزوال فيه عشرة أقدامٍ، ثم يليه طوبه وظل الزوال فيه تسعة، ثم يليه أمشير وظل الزوال فيه سبعة، ثم يليه برمهات وظل الزوال فيه خمسة، ثم يليه برمودة وظل الزوال فيه ثلاثة، ثم يليه بشنس وظل الزوال فيه اثنان، ثم يليه بؤونة وظل الزوال فيه واحد، ثم يليه أبيب وظل الزوال فيه واحد أيضًا، ثم يليه مسرى وظل الزوال فيه قدمان، هكذا حرره العلامة الأجهوري وهو مخالف لتحرير الديريني.
ولما فرغ من بيان وقت الظهر شرع في بيان وقت العصر فقال:"وأول وقت العصر"المختار هو"آخر وقت الظهر"وهو آخر القامة الأولى، فتكون العصر داخلة على الظهر وينبني عليه صحة صلاة العصر في آخر القامة الأولى، وأثم مؤخر صلاة الظهر اختيارًا إلى أول القامة الثانية لأن بينهما اشتراكًا بقدر فعل أحدهما، وقيل: إن وقت الاشتراك في أول القامة الثانية فتكون الظهر داخلةً على العصر وينبني عليه بطلان صلاة العصر في آخر القامة الأولى، وعدم إثم من أخر الظهر إلى أول القامة الثانية، وسبب الخلاف في وقت الاشتراك الخلاف في فهم قوله صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل"فصلى بي الظهر من الغد حين صار ظل كل شيءٍ مثله"1 فمنهم من قال معنى صلى شرع فتكون الظهر هي الداخلة على العصر، ومنهم من قال معناه فرغ فتكون العصر هي الداخلة على الظهر والحاصل أن زمن الاشتراك اختياري للصلاتين سواء كان في آخر القامة الأولى أو أول الثانية."وآخره"أي وقت العصر الاختياري
"أن يصير ظل كل شيءٍ مثليه بعد"مجاوزة الظل"نصف النهار"وهذا مما لا نزاع فيه في المذهب، ولما قدم أن أول وقت العصر المختار هو آخر وقت الظهر وهو المعتمد ذكر مقابله بقوله:"وقيل"في تحديد أول وقت العصر المختار أنك إذا"استقبلت الشمس بوجهك وأنت قائم"حالة كونك"غير منكسٍ رأسك ولا مطأطئٍ له"تفسير لما قبله.
"فإن نظرت إلى الشمس"أي قابلتها"ببصرك"بحيث صارت قبالة بصرك لا مرفوعةً ولا مخفوضةً"فقد دخل الوقت"المختار للعصر"وإن لم ترها ببصرك"لكونها على غايةٍ من
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه الترمذي كتاب الصلاة باب: ما جاء في مواقيت الصلاة حديث 149 وأحمد حديث 3071.