ولولا تقييد كلامه بالصيف لكان هذا هو المعتمد وموافقًا لما مشى عليه خليل حيث قال: الأفضل لفذ تقديمها مطلقًا أي ولو ظهرًا ثم قال: والأفضل للجماعة تقديم غير الظهر وتأخيرها لربع القامة ويزاد لشدة الحر."وقيل أما في شدة الحر فالأفضل له"أي لمريد صلاة الظهر"أن يبرد بها وإن كان وحده لقول النبي صلى الله عليه وسلم"أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح"1 أي لهب نار"جهنم"وهذا القيل خلاف المعتمد. والحاصل أن كلام المصنف مشتمل على ثلاثة أقوالٍ: الأول ندب التأخير ولو للمنفرد في الصيف خاصةً، الثاني الندب لأهل المساجد دون المنفرد، الثالث ندب التأخير ولو للمنفرد، وكلها مخالفة لخليلٍ لتقييدها بالصيف وشمول أولها للمنفرد، وقد علمت أن الراجح القول باختصاص ندب تأخيرها لربع القامة بكل جماعةٍ تنتظر غيرها ولو في الشتاء، والمختص بالصيف إنما هو باستحباب التأخير زيادةً على ربع القامة في شدة الحر."
قال خليل عاطفًا على المندوب: وللجماعة تقديم غير الظهر وتأخيرها لربع القامة ويزاد لشدة الحر، وعليه يحمل قوله صلى الله عليه وسلم:"أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم"2 فلا ينافي أن التأخير لربع القامة ولو في الشتاء، ولا يشكل على حديث الإبراد حديث"خبابٍ: شكونا إلى النبي صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء3 في أكفنا وجباهنا فلم يشكنا"أي لم يزل شكوانا، فيحمل على أنهم طلبوا الزيادة في التأخير على ما يحصل به الإبراد، والمراد بالجماعة في كلام خليلٍ التي تنتظر غيرها، وأما التي لا تنتظر غيرها فهي كالمنفرد الأفضل في حقهم التقديم في أول الوقت لكل صلاةٍ ولو للظهر، ولولا تقييد المصنف التأخير بالصيف لكان القول الثاني في كلامه موافقًا للراجح الذي مشى عليه خليل.
"وآخر الوقت"المختار للظهر"أن يصير ظل كل شيءٍ"قصيرٍ أو طويلٍ آدمي أو غيره في الأرض المستوية."مثله بعد"مجاوزة"ظل نصف النهار"الذي أوله طلوع الشمس وآخره الغروب، بخلاف النهار في الصوم فإنه من طلوع الفجر وظل نصف النهار وهو المعروف بظل
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب بدء الخلق باب: صفة النار وأنها مخلوقة حديث 3259, وابن ماجه حديث 680, وأحمد 2/238, حديث 7245.
2 صحيح: أخرجه مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب: تقديم الظهر في أول الوقت حديث 619, والنسائي حديث 497, وابن ماجه حديث 676, وأحمد 5/108 حديث 21090.
3 حر الرمضاء: أي الرمل الذي اشتدت حرارته شرح النووي على مسلم 5/121.