فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 1223

أنه قد"أخذ الظل في الزيادة"إن كان هناك للزوال ظل أو حدث إن كان ذهب.

قال خليل: الوقت المختار للظهر من زوال الشمس لآخر القامة بغير ظل الزوال، ويعرف الزوال بأن ينصب عود مستقيم في أرضٍ مستويةٍ، فإذا تناهى الظل في النقصان أو ذهب جملةً ثم شرع في الزيادة أو حدث بعد ذهابه فهذا هو وقت الزوال، وذلك لأن الشمس إذا طلعت يظهر لكل شاخصٍ ظل في جانب المغرب وكلما ارتفعت ينقص، وإذا وصلت وسط السماء وهي حالة الاستواء وقف عن النقصان مدةً من الزمان، وعند الزوال قد يبقى للعود ظل قليل وقد لا يبقى شيء من الظل وذلك بمكة وزبيدٍ مرتين في السنة وبالمدينة المنورة مرةً في السنة وهو أطول يومٍ فيها، فإذا مالت الشمس عن وسط السماء لجانب المغرب يتحول الظل إلى جانب المشرق ويأخذ في الزيادة، فعند شروعه في الزيادة أو حدوثه في جهة المشرق تجب صلاة الظهر، فقول المصنف: وأخذ الظل في الزيادة تفسير للزوال.

والحاصل أن الوقت الذي لا يزيد فيه الظل ولا ينقص أو يعدم أصلًا يسمى وقت الاستواء وهذا لا تصلى فيه الظهر لأنه لم يدخل وقتها وتحل فيه النافلة، فإذا مالت إلى أول درجات انحطاطها في الغروب يميل الظل إلى جهة المشرق فذلك هو الزوال، إلا أنه لا يتحقق ولا يعرف للناظر إلا بعد حدوث الظل أو شروع الظل في الزيادة فلا تصلى الظهر ولا يؤذن لها قبل ذلك، ولما كانت صلاة الظهر تأتي في حال اشتغال المكلف في أمر معاشه ندب الشارع له تأخيرها وأشار إليه بقوله:"ويستحب أن تؤخر"بالبناء للمفعول ونائب الفاعل ضمير صلاة الظهر"في الصيف"وكذا في الشتاء على المعتمد لأن العلة الاشتغال في وقتها وهي موجودة حتى في الشتاء وينتهي التأخير.

"إلى أن يزيد ظل كل شيءٍ ربعه"وتعتبر الزيادة"بعد الظل الذي زالت عليه الشمس"ولا فرق بين أهل المساجد وغيرها، بل حتى المنفرد يستحب له التأخير للظهر على هذا القول.

"وقيل إنما يستحب ذلك"أي تأخير صلاة الظهر إلى ربع القامة في زمن الصيف"في"حق أهل"المساجد"وكذا كل جماعةٍ تنتظر غيرها بدليل التعليل بقوله:"ليدرك الناس"فضل"الصلاة"في جماعةٍ"وأما الرجل في خاصة نفسه"ومثله الجماعة التي لا تنتظر غيرها"فأول الوقت أفضل له"لخبر:"أول الوقت رضوان الله، ووسطه رحمة الله، وآخره عفو الله"1.

ـــــــ

1 ضعيف: أخرجه الدار قطني في سننه 1/249 حديث 22, والبيهقي في الكبرى 1/435 حديث 1892 وانظر ضعيف الجامع 2131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت