كون جميع الوقت اختياريا التساوي في الفضل.
قال:"وأفضل ذلك"الوقت الاختياري للصبح"أوله"لقوله عليه الصلاة والسلام:"أفضل الأعمال الصلاة في أول وقتها"1 وخبر"أول الوقت رضوان الله بل كل صلاةٍ الأفضل للفذ تقديمها في أول وقتها".
قال العلامة خليل: والأفضل لفذ تقديمها مطلقًا صبحًا أو ظهرًا أو غيرهما في صيفٍ أو شتاءٍ، ومثل الفذ الجماعة التي لا تنتظر غيرها وكذلك التي تنتظر غيرها حيث كانت الصلاة غير ظهرٍ، وليس المراد بأوله المبادرة جدا بحيث لا تؤخر أصلًا فإنه من فعل الخوارج، وإنما المراد عدم تأخيرها عما يصدق عليه أول الوقت، فلا ينافي أنه يندب التنفل قبلها حيث كان يندب التنفل قبلها كالظهر والعصر، وأما الصبح أو المغرب فيشرع فيهما بعد فراغ الأذان، وما ذكره المصنف من أفضلية أول الوقت هو مذهب مالكٍ وأكثر العلماء، وقال أبو حنيفة: آخر الوقت في الصبح أفضل لما رواه أصحاب السنن من قوله عليه الصلاة والسلام:"أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر"2 ودليل مالكٍ ما في الموطإ والصحيحين أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح فتنصرف النساء متلفعاتٍ بمروطهن ما يعرفن من الغلس"3.
وفي روايةٍ:"متلففاتٍ"ولفظ كان يقتضي الدوام والاستمرار، والغلس اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل، وعلى هذا واظب الصحابة رضي الله تعالى عنهم كأبي بكرٍ وعمر وعثمان وأجابوا عما تمسك به أبو حنيفة بأن معناه أن لا يصلي الصبح حتى يتحقق طلوع الفجر لأن مدرك الفجر خفي، ويدل لذلك قوله عليه الصلاة والسلام:"أسفروا بالفجر"ولم يقل أسفروا بالصلاة.
ولما فرغ من الكلام على الصبح شرع في بيان وقت الظهر وهي أول صلاةٍ صلاها جبريل بالنبي عليه الصلاة والسلام فقال:"و"أما أول"وقت الظهر"المختار فهو"إذا زالت"أي مالت"الشمس عن كبد"بفتح الكاف وكسر الباء أو كسر الكاف وسكون الباء وسط"السماء و"الحال
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه أبو داود كتاب الصلاة باب: في المحافظة على وقت الصلوات حديث 426 وانظر صحيح الجامع 1093.
2 صحيح: أخرجه الترمذي كتاب الصلاة باب: ما جاء في الإسفار بالفجر حديث 154 والنسائي حديث 548, وأحمد 4/142, حديث 17318, وانظر صحيح الجامع 970.
3 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب: خروج النساء بالليل والغلس حديث 867, ومسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب: استحباب التكبير بالصبح في أول وقتها حديث 645, ومالك في الموطأ 1/5 حديث 4.