المصلي وجعل المشرق أمامه أو المغرب خلفه يكون مستقبلًا، لأنه إن انحرف عن القبلة يكون انحرافًا يسيرًا، قاله الأجهوري في شرحه على خليلٍ.
ولما بين أول وقت الصبح بين آخره بقوله:"وآخر الوقت"الاختياري للصبح"الإسفار البين"1 أي الواضح"الذي إذا سلم منها"فيه"بدا"بغير همزٍ لأن المراد ظهر"حاجب الشمس"أي طرف قرصها فلا ضروري لها، وعزا هذا العلامة خليل لابن حبيبٍ، وعزاه ابن ناجي لرواية ابن وهبٍ وعياضٍ لكافة العلماء وأئمة الفتوى وهو مشهور قول مالكٍ.
وقال ابن عبد البر: عليه الناس، وقال القاضي أبو بكرٍ: هو الصحيح عن مالكٍ، وقيل آخر وقتها المختار الإسفار الأعلى وهو الذي يميز فيه الشخص الذكر من الأنثى وما بعده إلى طلوع الشمس وقت ضروري لها كما في المدونة، ورواه ابن القاسم وابن عبد الحكم عن مالكٍ، واقتصر عليه العلامة خليل حيث قال: وللصبح من الفجر الصادق إلى الإسفار الأعلى، ودليل الأول الذي جرى عليه المصنف هنا ما في مسلمٍ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر إلى أن تطلع الشمس"2 ودليل ما اقتصر عليه خليل وهو مذهب المدونة خبر أبي داود من قوله صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل:"وصلى بي الصبح في اليوم الثاني فأسفر"3"وما بين هذين الوقتين"أي الطلوع والإسفار"وقت واسع"أي يجوز للمكلف إيقاع الصلاة في أي جزءٍ منه، لأن الوقت المختار أوله وآخره سواء في نفي الإثم إلا أن يظن الموت قبل الفعل فإنه يصير مضيقًا في حقه ويعصى بالتأخير اتفاقًا.
قال خليل: وإن مات وسط الوقت بلا أداءً لم يعص إلا أن يظن الموت، وإذا أراد التأخير عن أول الوقت حيث لا يظن الموت فقال الباجي: لا حرج عليه ولا يجب عليه العزم على الأداء في الوقت، ولبعضٍ: يجب عليه العزم على الأداء داخل الوقت، ولما كان لا يلزم من
ـــــــ
1 من معاني الإسفار في اللغة: الكشف بقال: سفر الصبح وأسفر: أي أضاء وأسفر القوم أصبحوا وسفرت المرأة: كشفت عن وجهها.
وأكثر استعمال الفقهاء للإسفار بمعنى ظهور الضوء يقال أسفر بالصبح إذا صلاها وقت الإسفار أي عند ظهور الضوء لا في الغلس.أنظر الموسوعة الفقهية 4/225.
2 صحيح: أخرجه مسلم كتاب المساجد باب: أوقات الصلوات الخمس حديث 613, وفيه: أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن مواقيت الصلاة فقال:"اشهد معنا الصلاة"فأمر بلالا فأذن بغلس فصلى الصبح حين طلع الفجر ولم أقف على لفظ المؤلف.
3 حسن: أخرجه أبو داود كتاب الصلاة باب: في المواقيت حديث 394.