فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 1223

عينٍ في حق الذكر المنفرد، أو المصلي إمامًا بالنساء فقط، وأما في حق الجماعة من الذكور أو الملفقة من الرجال والنساء فسنة كفائية.

"وأما المرأة فإن أقامت فحسن"أي فعلها حسن بمعنى مندوب"وإلا"بأن تركت الإقامة"فلا حرج"أي لا إثم وهذا غير متوهمٍ، واعلم أن الإقامة إنما تستحب من المرأة إذا صلت منفردةً أو مع محض نساءٍ وأما إذا صلت مع إمامٍ فتنهى عن الإقامة، وكل من أمر بالإقامة من رجلٍ أو امرأةٍ يستحب له إسرارها إلا المؤذن فيجهر لها للإعلام بالصلاة.

ولا بد من الطهارة في الإقامة بخلاف الأذان. قال في المدونة: ولا بأس أن يؤذن غير متوضئٍ ولا يقيم إلا متوضئ،.

ومما يسن عند شروع المؤذن في الإقامة تركها والاشتغال بالدعاء من الإمام وبقية المأمومين لفتح أبواب السماء إذ ذاك وقل داعٍ ترد دعوته.

ويحرم الخروج من المسجد بعد الإقامة للمتطهر إلا أن يكون قد صلى تلك الصلاة وهي مما لا تعاد، وأما الخروج بعد الأذان فمكروه إلا أن يريد الرجوع إليه، فإن خرج راغبًا عن الصلاة جملةً فهو منافق ويخشى عليه من المصيبة كما وقع لبعض الناس، ويستحب للإمام تأخير الإحرام قليلًا بعد الإقامة حتى تعتدل الصفوف، ولا يدخل المحراب إلا بعد الإقامة وهي إحدى المسائل التي يعرف بها فقه الإمام كخطف الإحرام والسلام وتقصير الجلسة الأولى.

"ولا"يجوز أي يحرم أن"يؤذن لصلاةٍ قبل"تحقق دخول"وقتها"لأنه إنما شرع للإعلام بدخوله فيحرم قبله"إلا الصبح فلا بأس"أي يسن"أن يؤذن لها في السدس الأخير من الليل"قال خليل: غير مقدمٍ على الوقت إلا الصبح فبسدس الليل لما في الموطأ والصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن بلالًا ينادي بليلٍ فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتومٍ"1 وأيضًا الصبح تأتي والناس نيام فيحتاجون إلى التأهب لها وربما يكون فيهم الجنب ونحوه، ويسن أيضًا أن يؤذن لها عند دخول وقتها فلذا قال الأجهوري: والذي ينبغي أن كل واحدٍ من المقدم والمفعول عند الوقت سنة مستقلة كأذاني الجمعة لا إن مجموعهما سنة.

ولما فرغ من بيان حكم الأذان والإقامة شرع في بيان الصفة بقوله:"والأذان"صفته الشرعية

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب: الأذان بعد الفجر حديث 620 ومسلم كتاب الصيام باب: أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر حديث 1093, ومالك في الموطأ 1/74 حديث 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت