كانت الصلاة فريضةً أو سنةً أو رغيبةً لافتقار الجميع إلى نيةٍ خاصةٍ، بخلاف ما ليس فريضةً ولا سنةً ولا رغيبةً فيكفي نية فعل ما قصده، ولو لم يلاحظ كونها صلاة ضحًى أو تراويح، ويقال مثل ذلك في نحو الصوم والحج.
قال ابن بشيرٍ: في تحريره أقوال الصلاة كلها ليست فرضًا إلا ثلاثةً: تكبيرة الإحرام والفاتحة والسلام، وأفعالها كلها فرائض إلا ثلاثةً: رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، والجلسة الوسطى والتيامن عند السلام، زاد في المقدمات: والاعتدال فإنه مختلف فيه ا هـ. والمصنف إنما اهتم ببيان الصفة المتضمنة للأركان وغيرها، ولذلك قال سيدي أحمد زروق: يؤخذ من اقتصار المصنف على بيان الصفة أن من أتى بصلاةٍ على صفة ما قال المصنف تجزيه، ولو لم يميز فرضها من سنتها، ومثل ذلك من أخذ وصفها من فعل عالمٍ.
ولما كان مفتاحها تكبيرة الإحرام قال:"والإحرام في الصلاة"ولو نافلةً ركن وصفته"أن تقول الله أكبر"بالمد الطبيعي للفظ الجلالة قدر ألفٍ فإن تركه لم يصح إحرامه، كما أن الذاكر لا بد له من ذلك، واعلم أنه لا بد من الإتيان بهذا اللفظ على هذا الترتيب، ويحذر من مد همزة الله حتى يصير مستفهمًا، ومن مد باء أكبر، ومن تشديد رائه، ومن الفصل الطويل بين الله وأكبر، ومن الجمع بين إشباع الهاء من الله، وزيادة واوٍ مع همزة أكبر، فإن جميع ذلك مبطل للتكبير، كما يبطل ما وقع قبل العلم بدخول وقت ما أحرم له من فرضٍ أو سنةٍ، وأما زيادة واوٍ قبل همزة أكبر أو قلب الهمزة واوًا أو إشباع الهاء من الله أو وقفة يسيرة بين الله وأكبر، أو تحريك الراء فلا يبطل به الإحرام، وخبر التكبير جزم لا أصل له وعلى صحته فيحمل على أن معناه لا تردد فيه، فلو أبدل الله أكبر بالعظيم أو الجليل أو أبدل الله بالعزيز لا يجزيه، وتبطل صلاته، حيث قدر على هذا اللفظ العربي ولذلك قال:"لا يجزئ غير هذه الكلمة"بشروطها التي مرت، وأما لو عجز عنها أو قدر منها على ما لا معنى له فيكفيه الدخول بالنية، ولا يكلف الدخول بغيرها كالله العظيم، ولكن لا تبطل صلاته به، ولو كان ما أتى به أعجميا على ما يظهر من اقتصارهم على كراهة الدعاء بالعجمية للقادر على العربية دون قولهم بالبطلان.
وما قاله بعض شيوخ شيوخنا من البطلان فمبني على كلام القرافي من بطلانها بالدعاء أو التسبيح أو التكبير بالعجمية، والمعتمد عدم بطلان الصلاة بشيءٍ من ذلك، كما يؤخذ من كلام خليلٍ فإنه قال في مكروهات الصلاة أو بعجميةٍ لقادرٍ.
"تنبيهات"الأول: الدليل على وجوب تكبيرة الإحرام العمل وخبر المسيء صلاته،"إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع"