حتى تعتدل قائمًا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها"1، رواه الشيخان."
وخبر:"صلوا كما رأيتموني أصلي"2 وتجب تكبيرة الإحرام على المأموم كما تجب على الإمام والفذ إلا القيام لها فإنه يجب في حق الإمام والفذ والمأموم غير المسبوق، وأما المسبوق وهو من سبقه الإمام بالركوع ففي وجوب القيام عليه وعدمه تأويلان في فهم قول المدونة، وإذا كبر للركوع ونوى به العقد أجزأه الباجي وابن بشيرٍ التكبير له إنما هو في حال الانحناء قالا: وهو ظاهرها، وقال غيرهما: معناها كبر قائمًا.
ابن المواز: لو كبر منحنيًا لم تصح له تلك الركعة، وشهره في التنبيهات على الوجوب إذا وجد إمامه راكعًا، وابتدأ التكبير قائمًا، وأتمه في حال انحطاطه أو بعد تمام انحطاطه من غير فصلٍ لا يعتد بتلك الركعة، وعلى عدم وجوبه يعتد بها، وفرض المسألة أنه ينوي بتكبيرة الركوع والإحرام أو الإحرام فقط أو لم ينو شيئًا؛ لأنه ينصرف للإحرام، وأما لو ابتدأ التكبير في حال انحطاطه أو أتمه في حال انحطاطه أو بعده من غير فصلٍ، فإن الركعة تبطل قولًا واحدًا، وإحرامه صحيح، وما لو فصل بين أجزاء التكبير لبطلت صلاته سواء افتتحه من قيامٍ أو من انحطاطٍ، فالصور ست: صورتان محل التأويلين، وصورتان تبطل فيهما الركعة فقط، وصورتان تبطل فيهما الصلاة.
الثاني: ظاهر كلام المصنف أن التكبير نفس الإحرام؛ لأن المبتدأ نفس الخبر مع أن إضافة التكبير للإحرام تقتضي المغايرة، وأجاب بعض بأن الإضافة بيانية، وهذا عين كلام المصنف، وقال ابن العربي: الإحرام النية. وفي الأجهوري: التحقيق أن الإحرام مركب من عقدٍ هو النية، وقولٍ هو التكبير، وفعلٍ هو الاستقبال، فإضافة التكبير إلى الإحرام من إضافة الجزء إلى الكل، وهذا قريب من قول ابن عرفة: الإحرام ابتداؤها بالتكبير مقارنًا لنيتها.
"فرع"ومن صلى وحده ثم شك في تكبيرة الإحرام، فإن كان شكه قبل أن يركع كبر بغير سلامٍ، ثم استأنف القراءة، وإن كان بعد أن ركع فقال ابن القاسم: يقطع ويبتدئ، وإن تذكر
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب: وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات حديث 757, ومسلم كتاب الصلاة باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة حديث 397.
2 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب الآذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة حديث 631.