فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 1223

بعد شكه أنه كان أحرم جرى على من شك في صلاته ثم بان له الطهر، ولو كان الشاك إمامًا فقال سحنون: يمضي في صلاته، وإذا سلم سألهم فإن قالوا: أحرمت رجع قولهم، وإن شكوا أعاد جميعهم، انظر تبصرة اللخمي"و"يستحب لك في إحرامك أن"ترفع يديك"حين شروعك بحيث تجعلها حذو منكبيك"بفتح الميم تثنية منكبٍ وهو مجمع عظم العضد1 والكتف."

"أو"تجعلهما"دون ذلك"أي بحيث يحاذيان الصدر، وبقي قول ثالث يرفعهما حذو الأذنين، والأول هو المشهور كما قاله القرافي واختاره العراقيون، وصفة رفعهما على كل قولٍ من الثلاثة أن تكون اليدان قائمتين بحيث تحاذي كفاه منكبيه وأصابعه أذنيه على القول الأول، وهي صفة الراغب؛ لأن الراغب للشيء يبسط له يديه، وعند سحنونٍ يرفعهما صفة الراهب بأن يجعل ظهورهما إلى السماء وبطونهما إلى الأرض، وفي تت نوع مخالفةٍ لما قدمنا فإنه قال: الراغب يجعل بطون يديه للسماء، والراهب يجعل بطونهما للأرض.

وهذا يقتضي عدم قيام اليدين عند الإحرام، إلا أن يراد باليدين فيما تقدم غير الكفين، والدليل على الأول ما في البخاري من"أنه صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حذو منكبه إذا افتتح الصلاة"2

ودليل الثالث ما في الصحيحين: من"أنه عليه الصلاة والسلام رفع يديه حتى حاذى بهما أذنيه".3

ودليل الثاني ما في أبي داود وقال وائل بن حجرٍ:"رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون أيديهم إلى صدورهم في افتتاح الصلاة"4 وهذه الأقوال في رفع الرجل، وأما المرأة فدون ذلك إجماعًا، ويستحب كشفهما عند الإحرام كما يستحب إرسالهما بعد التكبير لكراهة القبض في المفروضة، ويكون إرسالهما برفقٍ ولا يرفعهما إلى قدام، وحكمة استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام إما لمخالفة المنافقين في ضم أذرعهم إلى أجنابهم حرصًا على بقاء أصنامهم

ـــــــ

1 العضد: ما بين المرفق إلى الكتف أنظر الموسوعة الفقهية 24/119.

2 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب: رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح حديث 735.

3 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الصلاة باب: استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام حديث 391, ولم أجده عند البخاري.

4 صحيح: أخرجه أبو داود كتاب الصلاة باب: رفع اليدين في الصلاة حديث 728 وانظر: في صحيح سنن أبي داود 728.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت