فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 1223

والحاصل أن أصل الوضع والتمكين والمجافاة المذكورة وتسوية الظهر وعدم رفع رأسه وعدم خفضه الاستحباب فلا تبطل الصلاة بترك شيءٍ منه بل يكره فقط."و"يطلب منك أن"تعتقد"بقلبك"الخضوع بذلك"أي"بركوعك وسجودك"فقوله بركوعك بيان لاسم الإشارة، والخضوع والتذلل والخشوع متقاربة المعنى، وهو وقوع الخوف في القلب، واختلف في حكم طلب الخشوع في الصلاة فقيل الندب، وهو المشهور عند الفقهاء بدليل صحة من تفكر بدنيوي إذ لم يقولوا ببطلانها مع ضبطه أفعالها، وإنما ارتكب مكروهًا، وقيل: إنه فرض من فرائض الصلاة كما عده عياض، وقال ابن رشدٍ: إنه من فرائضها التي لا تبطل بتركها، وقال بعضهم: يجب في جزءٍ منها وينبغي أن يكون عند تكبيرة الإحرام، عن الشيخ زروقٍ: من أراد أن يصرف الله عنه الخواطر الرديئة فليضع يده على قلبه وليقل: سبحان الملك القدوس الخلاق الفعال سبع مراتٍ، ثم يقول: {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ} [إبراهيم: 19- 20] .

"ولا ندعو"بإثبات الواو؛ لأنه خبر أريد به النهي أي يكره أن تدعو"في ركوعك"وإنما يستحب التعظيم لذلك قال:"وقل"ندبًا في حال ركوعك"إن شئت سبحان ربي العظيم وبحمده"وإن شئت سبحان ربي الأعلى، فقوله: إن شئت ليس المراد التخيير في القول وعدمه أصلًا؛ لأن التسبيح ونحوه مستحب، وقيل سنة فلا يكره تركه سويا لفعله، والدليل على ما ذكره المصنف من كراهة الدعاء وندب غير قوله صلى الله عليه وسلم:"أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فادعوا فيه بما شئتم أو فاجتهدوا في الدعاء"1 فقمن أي حقيق أن يستجاب لكم، ولا يعارضه ما صح أنه كان يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي؛ لأن هذا محمول على أنه فعله لبيان جوازٍ، والأول لبيان الأولى، وأتم من هذا الجواب أن الدعاء هنا وهو قوله: اللهم اغفر لي تبع للتسبيح الذي قبله.

ومما يدل أيضًا على اختصاص الركوع بالتسبيح ما ورد في الحديث من أنه لما نزل قوله تعالى: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} [الواقعة: 74] قال صلى الله عليه وسلم:"اجعلوها في ركوعكم".

ولما نزل: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: 1] قال:"اجعلوها في سجودكم"2"تنبيه"علم من

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الصلاة باب: النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود حديث 479, وأبو داود حديث 876 والنسائي حديث 1045 وأحمد 1/219, حديث 1900.

2 ضعيف: أخرجه أبو داود كتاب الصلاة باب: ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده حديث 869, وابن ماجه حديث 887, وأحمد 5/389, حديث 23359, وانظر في ضعيف سنن ابن ماجه 186/887.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت