فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 1223

وطال فيفترق القولان، فعلى القول بأن الجميع سنة واحدة لا تبطل الصلاة، وعلى الآخر تبطل بترك السجود، لثلاثٍ فأكثر لقول خليلٍ عاطفًا على ما تبطل به الصلاة وبترك قبلي عن ثلاث سننٍ وطال، وأما مقارنته لأفعالها فمستحبة، وأما الثالث وهو الركوع ففرض من فرائض الصلاة المجمع عليها لقوله تعالى: {ارْكَعُوا} [الحج: 77] ولقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته:"ثم اركع حتى تطمئن راكعًا"1 والركوع لغةً انحناء الظهر، وشرعًا فأقله الذي لا يسمى ركوعًا إلا به كما قال ابن شعبان: انحناء مع وضع يديه على آخر فخذيه بحيث تقرب بطنا كفيه من ركبتيه، فلو قصرتا لم يزد على تسوية ظهره.

ولو قطعت إحداهما وضع الأخرى على ركبتها، فإن لم تقرب راحتاه من ركبتيه لم يكن ركوعًا، ووضع اليدين على الركبتين مستحب، فلو سد لهما في حال ركوعه لم تبطل صلاته، وللوضع ثلاث حالاتٍ أشار لأفضلها بقوله:"فتمكن يديك"أي كفيك مفرقًا أصابعهما في حال ركوعك"من ركبتيك"على جهة الاستحباب"وتسوي ظهرك"حال كونك"مستويًا"أي معتدلًا لما روي عنه صلى الله عليه وسلم من"أنه كان إذا ركع يسوي ظهره بحيث لو صب عليه الماء ووضع القدح عليه لا يذهب منه شيء".2

"ولا ترفع رأسك ولا تطأطئه"بأن تخفضه إلى أسفل فإنه مكروه.

"و"إذا مكنت يديك من ركبتيك"تجافي"أي تجنح وتباعد متوسطًا"بضعيك"بفتح الباء وسكون الموحدة"عن جنبيك"فأطلق المجافاة وأراد بها التجنح المتوسط كما يأتي، وهذا في حق الرجل، وأما المرأة فالمطلوب منها الانضمام. قال خليل: ووضع يديه على ركبتيه بركوعه وندب تمكينهما منهما ونصبهما فيؤخذ منه أن وضعً اليدين على الركبتين مستحب، فلو لم يضعهما على ركبتيه حال ركوعه بل سد لهما لم تبطل صلاته، ويؤخذ منه استحباب تسوية الركبتين فلا يبالغ في الانحناء فيجعلهما قائمتين، وهو المراد بقوله نصبهما، ويستحب تسوية القدمين فلا يقرنهما وهذا الذي ذكره المصنف هو الصفة الكاملة في وضع اليدين، وبقي صفتان إحداهما وضع اليدين قرب الركبتين وهذه أدنى، ويليها صفة أخرى وضع اليدين على الركبتين من غير تمكينٍ ف المصنف اقتصر على الأفضل.

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب: وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات حديث 757, ومسلم كتاب الصلاة باب: وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة حديث 397.

2 صحيح: أخرجه ابن ماجه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب الركوع في الصلاة حديث 872, وانظر صحيح الجامع 4732.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت