فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 1223

ركعةٍ، وإدراك الركعة هنا يكون بتحقق وضع اليدين على الركبتين قبل رفع الإمام رأسه من ركوعها ولولم يطمئن إلا بعد رفع الإمام، ولا بد أن يدرك سجدتيها قبل سلام الإمام، فإن زوحم عنهما أو نعس حتى سلم الإمام فيأتي بهما، واختلف هل يحصل له فضل الجماعة أم لا؟ قولان لابن القاسم وأشهب.

وأقول: الأظهر منهما الحصول كما يشهد له الحديث السابق، وظاهره أيضًا حصول الفضل، ولو فاتته بقية الصلاة مع الإمام اختيارًا خلافًا لتقييد حفيد بن رشدٍ بما إذا فاته وباقي الصلاة اضطرارًا، ويدل لما قلناه أن إدراك ركعةٍ من الاختياري بمنزلة إدراك جميع الصلاة في نفي الإثم، ولو أخر اختيارًا، وأيضًا لم يقل أحد أن من فاته بعض الصلاة مع الإمام اختيارًا يعيد لتحصيل فضل الجماعة هذا ما ظهر لنا، وقولنا بتحقق وضع اليدين إلخ احترازًا عما لو شك هل وضعهما قبل رفع الإمام أم لا؟ فإنه لا يعتد بتلك الركعة ويلغيه قال خليل: وإن شك في الإدراك ألغاها ويتمادى مع الإمام، قال سيدي أحمد زروق: وإن ركع مع الإمام ثم أيقن أنه إنما أدركه رافعًا من الركوع فإنه لم يدرك تلك الركعة باتفاقٍ، وحكمه أنه يخر ساجدًا مع الإمام ولا يرفع، فإن فعل ورفع جاهلًا أو عامدًا بطلت صلاته ولو أتى بدلها بركعةٍ بعد سلام الإمام، وهذا إذا تيقن عدم الإدراك قبل الرفع، وأما إذا لم يتيقن إلا بعد رفع رأسه فلا تبطل صلاته غير أنه لا يعتد بتلك الركعة، ومثل تيقن عدم الإدراك الشك، وللأجهوري ما محصله: أن من انحنى مع الإمام مع تيقنٍ أو ظن أو شك الإدراك وتبين له عدم الإدراك يرفع مع الإمام، فلو تركه وخر ساجدًا لم تبطل، وأما لو كان حين الانحناء يتيقن أو يظن عدم الإدراك وتبين له عدم الإدراك فهذا يخر ساجدًا وتبطل صلاته إن رفع غير ساهٍ.

"تنبيه": لم يعلم من كلام المصنف حكم إيقاع الصلاة في جماعةٍ وبينه غيره بأنه سنة.

قال خليل: الجماعة بفرضٍ غير الجمعة سنة سواء كان الفرض حاضرًا أو فائتًا سنةً مؤكدةً، وأما في الجمعة فهي واجبة، وظاهر كلام خليلٍ أنه سنة في البلد وفي كل مسجدٍ وفي حق كل مريد صلاةٍ فيسن للمنفرد أن يوقع صلاته في جماعةٍ قال ابن رشدٍ جامعًا بين أقوال العلماء: إقامة الجماعة في البلد فرض كفايةٍ يجبرون على إحضار ثلاثةٍ فأكثر، فإن امتنعوا أجبروا على ذلك ولو بالقتال، ويكفي ثلاثة بالإمام، ويسن على جهة الكفاية أيضًا إقامتها بعد ذلك في كل مسجدٍ، ويندب للمنفرد بعد إقامة فرض الكفاية والسنة أن يطلب من يصلي معه، واختلف فيها في صلاة الجنازة فقيل سنة، وقيل مندوبة وطلب الجماعة للرجال والنساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت