فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 1223

قال القيسي على العزية: والنساء فيها كالرجال لحديث"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله"1 وهذا لا ينافي ما قاله ابن رشدٍ من أن إقامتها للنساء في البيوت أفضل، والدليل على مشروعيتها قوله صلى الله عليه وسلم:"الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسٍ وعشرين جزءًا"2 وفي لفظٍ:"بسبعٍ وعشرين درجةً"3 والمراد بالجزء والدرجة الصلاة، وجمع بين الحديثين حتى لا يتنافيا بأن الجزء أكبر من الدرجة، أو بأن الله أخبر نبيه أولًا بالقليل، ثم تفضل بالزيادة فأخبره بها ثانيًا، ويستفاد من الحديث أن صلاة الجماعة بثمانٍ وعشرين صلاةً، واحدة كصلاة الفذ وبسبعٍ وعشرين لفضيلة الجماعة على رواية سبعٍ وعشرين،

ولما قدم أن من أدرك ركعةً كاملةً مع الإمام يحصل فضل الجماعة لاشتمالها على معظم أفعال الصلاة وما زاد عليها كالتكبير شرع في كيفية إتيانها بباقيها بعد سلام الإمام أتى بقاء التفريع فقال:"فليقض بعد سلام الإمام ما فاته"قبل دخوله معه من الأقوال"على نحو ما فعل الإمام في القراءة"فما قرأ فيه الإمام بأم القرآن وسورةٍ جهرًا أو سرا يقرأ فيه كذلك"وأما"حاله"في"نحو"القيام والجلوس ففعله"فيه"كفعل الباني المصلي وحده"قال خليل: وقضى القول وبنى الفعل، والمعنى: أن المسبوق المدرك لركعةٍ فأكثر مع إمامه إذا سلم إمامه وقام ليأتي بما بقي من صلاته فإنه يقضي الأقوال ويبني في الأفعال، وحقيقة القضاء جعل ما فاته قبل الدخول مع الإمام أول صلاته، وما أدركه آخر صلاته، والبناء جعل ما أدرك معه أول صلاته وما فاته آخر صلاته عكس القضاء، والمراد بالأقوال القراءة خاصةً، وأما غيرها من الأقوال والأفعال فهو بانٍ فيه، فلذا يجمع بين سمع الله لمن حمده وربنا ولك الحمد، وإذا أدرك ثانية الصبح يقنت في التي يقضيها على المشهور كما قال سيدي يوسف بن عمر والجزولي: فإن أدرك مع الإمام ركعةً من العشاء قام بعد سلام الإمام فأتى بركعةٍ بأم القرآن وسورةٍ جهرًا؛ لأنها أول صلاته فهو قاضٍ ثم يجلس؛ لأن التي أدركها كالأولى بالنسبة للفعل فيبني عليها، ثم يأتي بأخرى بأم القرآن وسورةٍ جهرًا؛ لأنه يقضي القول ولا يجلس بل يقوم ويأتي بركعةٍ بأم القرآن فقط ويجلس ويتشهد ويسلم.

وفي المسألة طريقتان سوى هذه: إحداهما أنه قاضٍ في الأقوال والأفعال وهو ما عليه أبو

ـــــــ

1 لم أقف عليه.

2 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأدب باب رحمة الناس والبهائم حديث 6008 ومسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب من أحق بالإمامة حديث 674 وأحمد 3/436 حديث 15636.

3 ضعيف: أخرجه الحاكم في المستدرك 3/246 حديث 4981 والدار قطني في سننه 2/88 حديث 2 والطبراني في الكبير 20/328 وانظر الضعيفة 4/303.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت