على صلاة الفذ، فتصير ثمانيةً وعشرين أو ستةً وعشرين، وجعلنا التمييز صلاةً؛ لأنها المرادة بالجزء أو الدرجة في الحديث قال خليل: والإمام الراتب كجماعةٍ فلا يعيد في جماعةٍ لحصول الفضل له، ولا يجوز لغيره أن يجمع في محله قبله أو بعده، ويستحب له أن يجمع ليلة المطر حيث كان منزله خارج المسجد، ويقتصر على: سمع الله لمن حمده، وقيل: يجمع بينهما وبين: ربنا ولك الحمد، لكن يشترط في قيامه مقام الجماعة صلاته في وقته المعتاد وانتظار الناس على العادة ونية الإمامة والأذان والإقامة.
قال سند: إذا أقام الإمام الصلاة فلم يأته أحد لم يندب له طلب جماعةٍ في مسجدٍ آخر بل يكره له ذلك، وهو مأمور بالصلاة في مسجده.
"ويكره"تنزيهًا على المعتمد"في كل مسجدٍ"أو ما في حكمه مما"له إمام راتب"على الوجه الذي قدمنا"أن تجمع فيه الصلاة مرتين"قال خليل عاطفًا على المكروه: وإعادة جماعةٍ بعد الراتب، وإن أذن الإمام، لكن عبارة المصنف أحسن من عبارة خليلٍ؛ لأن قوله هنا: يكره جمعها مرتين يصدق بصلاتها جماعةً قبل الإمام أو بعده، وكلام خليلٍ يوهم أن الكراهة في الجمع بعده فقط ا هـ، والحاصل أن الكراهة في الجمع قبله أو بعده وإن أذن الإمام؛ لأن من أذن لشخصٍ أن يؤذيه لا يجوز له أذيته، وإنما كره الجمع لغير الراتب على هذا الوجه؛ لأن غرض الشارع تكثير الجماعة لخبر: الجمع الكثير مغفور له، فإذا علمت الناس عدم جمع الصلاة في المحل مرتين بادروا لحضورها مع الراتب، ومن كرمه تعالى أن جعل الجمعة مجمعًا للناس فوق الجماعة في كل صلاةٍ؛ لأن الجماعة في غير الجمعة قد لا يكون فيها مغفور له فنجده في الجمعة، وشرع العيد لاجتماع أهل البلدان المتقاربة، وشرع الموقف بعرفة لاجتماع سائر الأقطار فيه، ففيه اعتناء بشأن العيد، وحملنا الكراهة في الجمع على وقوعها قبله وبعده للاحتراز عن الجمع في حال صلاة الراتب فإنه حرام، بل صلاة المنفرد حرام في تلك الحالة قال خليل: وإن أقيمت بمسجدٍ على محصل النفل، وهو به خرج ولم يصلها ولا غيرها، وإلا لزمته كمن لم يصلها، ولقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة"1 ومفهوم كلامه أن المساجد التي لا راتب لها لا يكره تعدد الجماعة فيها، كما لا تكره صلاة المنفرد فيها بعد جمع الإمام، وأما صلاة المنفرد قبل الراتب، ويخرج قبل إتيانه فإنه يكره إلا لضرورةٍ فيجوز،
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه مسلم كتاب كتاب الزهد والرقائق باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر حديث 3014.