فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 1223

فعل المتكبرين."أو"أي ولا"يضم ثيابه أو يكفت"أي يضم"شعره"والمعنى أنه يكره لمريد الصلاة أن يشمر ثوبه أو كمه أو يضم شعره لمنافاة جميع ذلك للخشوع المطلوب في الصلاة.

قال خليل: وكره انتقاب امرأة، قال شراحه: وأولى رجل ككفت كم وشعر لصلاة وتلثم، فقول خليل لصلاة راجع للانتقاب وللمشبه به، ومفهوم الصلاة أنه لا يكره ضم الثوب ولا الشعر لغيرها، وسواء عاد لما كان الكفت له من الشغل أم لا وهو ظاهر المدونة، وحمله بعضهم على ما إذا عاد لما كان عليه، والأصل في ذلك كله قوله صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء ولا أكفت شعرا ولا ثوبا"1 فأخبر أن النهي إنما هو إذا قصد به الصلاة. وروي:"إذا سجد الإنسان فسجد معه شعره كتب له بكل شعرة حسنة"2، والحاصل أن كلا من الانتقاب والتلثم والاحتزام والتشمير وضم الأكمام والشعر إنما يكره إذا فعل في الصلاة، ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة، ولا يكره شيء من ذلك لغير الصلاة إلا الانتقاب لمن لم تكن عادته ذلك، ويفهم من ذلك أنه لو حضرته الصلاة وهو محتزم أو شامر لثوبه لا تكره صلاته على تلك الحالة وإن كان الأولى حل ذلك.

ثم شرع يتكلم على أحكام الساهي في صلاته وما يفعله من سجود وعدمه فقال:"وكل سهو"أي ذهول عن شيء تقدم له ذكر أم لا؛ لأنه أعم من النسيان سهاه"في الصلاة"ولم يكن مستنكحا، ولو كانت صلاته نافلة فإن كان"بزيادة"يسيرة سواء كان من جنس الصلاة كزيادة ركوع أو سجود أو أكثر حيث لم تبلغ أربع ركعات كوامل في الرباعية أو الثلاثية أو الثنائية المقصورة أو اثنتين في الثنائية أصالة كالصبح أو الجمعة بناء على أنها فرض يومها، والكمال هنا برفع الرأس من الركعة أو من غير جنس الصلاة كأكل أو شرب."فليسجد له سجدتين"استنانا على المعتمد الذي اقتصر عليه خليل ولو تكرر سهوه إن كان إماما أو فذا"بعد السلام"بإحرام بمعنى أنه ينوي بتكبيرة الهوي الإحرام من غير زيادة تكبير له ويكبر في الرفع و"يتشهد لها ويسلم منهما"جهرا ولو بعد شهر، قال خليل: بإحرام وتشهد وسلام جهرا. وإنما طلب لهاتين السجدتين إحرام وتشهد وسلام؛ لأنهما عبادة مستقلة، ولأن السنة في السلام أن يقع عقب تشهد، وحكم السلام من البعدي أنه واجب غير شرط فلا تبطل الصلاة بتركه، كما لا

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب لا يكلف ثوبه في الصلاة، حديث"816"ومسلم، كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثوب"490"، والنسائي، حديث"1096"، وابن ماجه، حديث"884"، وأحمد في مسنده"1/279"، حديث"2527".

2 لم أقف عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت