تبطل بترك الإحرام بمعنى التكبير، وأما النية فلا بد منها، وأما التشهد فقال في الطراز: لا خلاف أنه ليس بشرط، فلو ترك الإحرام بمعنى التكبير والتشهد والسلام واقتصر على فعل السجدتين بنيتهما لم تبطل صلاته، بل لو ترك البعدي لم تبطل صلاته، وإنما تبطل بترك القبلي المترتب عن نقص ثلاث سنن فأكثر؛ لأنه داخل الصلاة فهو جابر لها، والمقصود الأعظم من البعدي ترغيم أنف الشيطان، وقيدنا الزيادة باليسيرة؛ لأن الصلاة تبطل بالفعل الكثير ولو سهوا ولو من جنس الصلاة كزيادة أربع في الرباعية والثلاثية أو المقصورة.
وأما زيادة أقوال الصلاة فلا سجود في سهوها كما لا تبطل بعمدها، كما لو كرر السورة أو التكبير أو زاد سورة في أخرييه إلا أن يكون القول فرضا فإنه يسجد لسهوه، كما لو كرر الفاتحة سهوا ولو في ركعة، وجرى خلاف في بطلان الصلاة بتعمد تكريرها والمعتمد واقتصر عليه الأجهوري عدم البطلان، ويفهم أيضا من قول خليل: ويتعمد كسجدة من كل ركن فعلى عدم بطلانها بتعمد زيادة الركن القولي، وإنما قلنا ولم يكن مستنكحا لما سيأتي من أن من استنكحه السهو يصلي ولا يسجد، وإنما قلنا ولو نافلة للإشارة إلى أن السهو في النافلة كالسهو في الفريضة إلا في خمس مسائل: ترك السر والجهر في محلها وترك السورة فهذه الثلاثة لا سجود في تركها من النافلة، ويسجد لتركها من الفريضة، والرابعة إذا عقد ثالثة النفل يرفع رأسه من ركوعها يكملها أربعا وفي الفرض يرجع، والخامسة إذا ترك ركنا من النافلة وطال أو شرع في صلاة مفروضة مطلقا أو نافلة وركع لا يلزمه قضاؤها بخلاف الفريضة.
والدليل على أن السجود للزيادة فقط بعد السلام خبر الموطإ وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العصر فسلم من ركعتين فقام ذو اليدين فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ فقال صلى الله عليه وسلم:"كل ذلك لم يكن"، فقال ذو اليدين: قد كان بعض ذلك يا رسول الله، فأقبل صلى الله عليه وسلم على الناس فقال:"أصدق ذو اليدين؟"فقالوا: نعم، فقام فأتم ثم سجد سجدتين بعد السلام وهو جالس1 ومعنى أقصرت الصلاة هل أوحي إليك بقصرها أم نسيت؟ فالتاء في أقصرت للتأنيث والصلاة فاعل وليست حرف خطاب لما قد يتوهم من قوله: أم نسيت، وفهم من الحديث أمور منها: مشروعية السجود للسهو والعمل بالحديث إلى الآن خلافا لمن قال أن قصة ذي اليدين منسوخة، وما وقع كان قبل الإسلام؛ لأن راوي الحديث أبو
ـــــــ
1 أخرجه مالك في الموطأ"1/93"حديث"210".