هريرة وهو متأخر إسلاما فالحق عدم نسخ قصته وفهم منه أنه سجدتان، ومنها: أنه يكون بعد السلام للزيادة، ومنها: أن السلام سهوا لا تبطل به الصلاة، ومنها: أن الفصل اليسير بعده غير مبطل، وأن الكلام العمد لإصلاحها من المأموم والإمام لا يبطلها إذا لم يكثر، ومنها: جواز سؤال المأموم لإمامه عند شكه، وجواز سؤال الإمام لمأموميه كذلك.
ولما قدم أن محض الزيادة يسجد لها بعد السلام ذكر محترزها بقوله:"وكل سهو بنقص"سنة مؤكدة داخلة في الصلاة كالزائد على أم القرآن في صلاة الفريضة أو آية من الفاتحة أو جميعها حيث أتى بها في جل الصلاة أو في أقلها على ما يأتي للفاكهاني، ومثل السنة المؤكدة السنتان الخفيفتان، وسواء كان النقص محققا أو مشكوكا فيه، وخبر كل سهو الواقع مبتدأ"فليسجد له"سجدتين على جهة السنية ولو كثرت السنن المتروكة على المعتمد، واقتصر عليه خليل حيث قال: سن لسهو وإن تكرر بنقص سنة مؤكدة أو مع زيادة سجدتان قبل سلامه، ومقابله الوجوب إن كان عن نقص ثلاث سنن لبطلان الصلاة بتركه"قبل السلام"يكبر للخفض والرفع مع نية فعل السجدتين على ما يظهر وخلافه لا يظهر، وجعلنا مفعول المصدر سنة لما يأتي من أن الفرائض لا يسجد لها ولا بد من الإتيان بها مع التمكن من تداركها، وقيدنا السنة بالمؤكدة أو الخفيفة المتعددة؛ لأن نحو التكبيرة لا يسجد لها وبداخلة الصلاة للاحتراز عن الإقامة فلا يسجد لها، وإن سجد لما لا يسجد له قبل السلام ولو جهلا تبطل صلاته، إلا أن يسجد تبعا لمن يرى السجود لذلك، ومحترز السهو أن العمد لا يسجد له، واختلف هل تبطل صلاته به؟ قال خليل: وهل بتعمد ترك سنة أو لا؟ ولا سجود خلاف ومحل السجود القبلي"إذا تم تشهده"الذي هو آخر صلاته وفرغ من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء أيضا"ثم"بعد فعل السجدتين"يتشهد"أي يعيد التشهد استنان على ما يظهر، وأشعر قوله: يتشهد أنه لا يعيد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وهو كذلك؛ لأن هذا أحد المواضع التي لا يطلب في تشهدها الدعاء، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدعاء."ويسلم"وجوبا؛ لأنه سلام الفريضة. ولما بين أن إعادة التشهد هي الصواب ذكر مقابلها بقوله:"وقيل لا يعيد التشهد"، وإنما يقتصر على فعل السجدتين وهو مروي عن مالك والمعتمد الأول ولذا اقتصر عليه خليل المبين لما به الفتوى حيث قال: وأعاد تشهده، وفهم من قولنا: أن إعادة التشهد سنة أنه لو ترك إعادته ولو عمدا لا شيء عليه، واستظهر الأجهوري أنه لو سجد للسهو قبل تشهده للفريضة واكتفى بتشهد الفريضة لصحت صلاته بالأولى من ترك إعادته وهو ظاهر.