فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 1223

"تنبيه": لو شك هل سجد لسهوه سجدة أو اثنتين؟ أو شك هل سجد لسهوه أو لم يسجد أصلا؟ فإنه يسجد واحدة في الصورة الأولى، وفي الثانية يأتي بسجدتين ولا سجود عليه بعد سلامه، فليس كمن شك هل صلى واحدة أو اثنتين وبنى على الأقل، ووجه الفرق أنه لو أمر بالسجود في شكه في سجود السهو لأمكن أن يشك مرة أخرى ويسجد فيتسلسل الأمر، ومن ثم لما سئل بعض النحويين عن ذلك قال: المصغر لا يصغر، وهذا بخلاف لو سجد للسهو ثلاث سجدات سهوا فيفترق الحال إن كان قبليا سجد بعد السلام لا إن كان بعديا، ولما قدم أن محض الزيادة يسجد لها بعد السلام، ومحض النقص قبل السلام شرع في حكم ما لو حصل منه نقص وزيادة بقوله:"ومن نقص"سنة من سنن صلاته ولو خفيفة"وزاد"فيها أيضا زيادة سهوا لا تبطل بمثلها"سجد"لهما"قبل السلام"تغليبا لجانب النقص الحاصل على الزيادة؛ لأن القبلي جابر هذا قول الأكثر، واعلم أن النقص الحاصل مع الزيادة لا فرق فيه بين السنة المؤكدة والخفيفة كما ذكرنا، ولا بين المحققة والمشكوك فيها، ولذلك جعلوا الصور تسعا بيانها أن النقص وحده إما محقق أو مشكوك فيه، والزيادة وحدها كذلك إما محققة أو مشكوك فيها فهذه أربع، وإذا اجتمعا فصورهما أربع أيضا؛ لأنهما إما محققان أو مشكوك فيهما أو النقص محقق والزيادة مشكوك فيها أو عكسه فهذه أربع تضم للأربع الأولى تصير ثمان صور، وللتاسعة أن يتيقن حصول الموجب للسجود ويشك هل هو زيادة أو نقص فيسجد في الجميع قبل السلام إلا في صورتين يسجد فيهما بعد السلام وهما بعض الزيادة المحققة والزيادة المشكوك في حصولها وعدم حصولها.

"تنبيهات"الأول: ما ذكره المصنف من التفضيل بين الزيادة والنقص هو مرضي الإمام رضي الله تعالى عنه، وأما الشافعي رضي الله عنه فلم يفرق بين زيادة ونقص وحمل السجود للجميع قبل السلام، وأما أبو حنيفة رضي الله عنه فجعله بعديا مطلقا، وتقدم دليل إمامنا على الزيادة حديث ذي اليدين، ودليل النقص ما في الموطإ من حديث ابن بحينة: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم الظهر فقام من ركعتين من غير جلوس للتشهد فقام الناس معه حتى إذا قضى صلاته وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم ثم غلب النقص على الزيادة عند اجتماعهما1.

ـــــــ

1 أخرجه مالك في الموطأ"1/96"حديث"218".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت