الثاني: لو خالف المصلي وقدم ما يؤخر وأخر ما يقدم لم تبطل صلاته. قال خليل: وصح إن قدم أو أخر لكن مع حرمة تقديم البعدي عمدا وكراهة تأخير القبلي كما يفيده كلام أبي الحسن شارح المدونة، ومما يصح أيضا لو سجد الإمام في محله، وقدمه المأموم أو أخره فقول خليل: وصح إن قدم أو أخر أي ولو من المأموم مخالفا لإمامه، فالحاصل أنه يصح تقديم البعدي ولو من المأموم مخالفا لإمامه، وتأخير القبلي ولو من المأموم مخالفا لإمامه، هذا ملخص كلام الأجهوري على خليل رحمهما الله تعالى.
"ومن نسي أن يسجد"عند مخاطبته بالسجود"بعد السلام"وهو من زاد في صلاته شيئا سهوا لا تبطل بزيادته وفارق محل صلاته بعد سلامه"فليسجد متى ما ذكره وإن طال ذلك"بعد سلامه وتذكره، وقول المدونة: ولو بعد شهر لا مفهوم له، كما أن قول المصنف نسي لا مفهوم له، وإنما كان يسجد البعدي ولو طال الزمان؛ لأنه لترغيم أنف الشيطان بخلاف القبلي فإنه جابر لنقص الصلاة فلذا طلب وقوعه فيها أو عقبها بالقرب.
"تنبيهات". الأول: ظاهر كلام المصنف أن السجود يفعل ولو في وقت النهي، وهو كذلك في القبلي؛ لأنه من جملة الصلاة وتابع لها، وأما البعدي فظاهر المدونة والمصنف أنه كذلك وهو كذلك حيث كان من صلاة مفروضة، وأما لو تذكره من صلاة غير مفروضة في وقت النهي فإنه يؤخر لحل النافلة كما قاله أبو الحسن وحمل المدونة عليه رعيا لأصله، ويوافقه نقل عبد الحق عن بعض شيوخه.
الثاني ظاهر كلامه أنه يسجد البعدي في أي محل ولو من صلاة جمعة وليس كذلك بل إن كان من صلاة جمعة لا يصح إلا في جامع، ويشترط كونه الذي صلى فيه إن كان قبليا كما لو سبقه الإمام بركعة منها وقام للقضاء فنسي السورة وسلم وخرج من المسجد فذكره سريعا فإنه يركع لمسجده الذي صلى فيه ويسجد حيث لم يحصل طول بناء، على أن الخروج من المسجد ليس بطول بل بالعرف، وأما لو كان بعديا كما لو تكلم ساهيا أو زاد ركعة سهوا ونسي السجود حتى خرج من المسجد فإنه يسجد في أي جامع كان، قال خليل: وبالجامع في الجمعة في أوله.
الثالث: التقييد بالسهو في هذا الباب بالنظر للغالب، فلا ينافي أنه يطلب السجود للعمد كطول بمحل لم يشرع به التطويل كالرفع من الركوع والجلوس بين السجدتين، ومن استوفز للقيام على يديه وركبتيه فإنه يسجد بعد السلام، بخلاف التطويل بمحل يشرع فيه التطويل فلا سجود إلا أن يخرج عن حده فيسجد، ومن غير السهو الشك في الزيادة فإنه يسجد لها، وأيضا