ذكر اللخمي أن من ترك الفاتحة عمدا من ركعة يسجد قبل السلام على أحد قولين ومقابله بطلان صلاته بل حكى بعضهم الاتفاق عليه، ولا يقال: السنة الواحدة جرى الخلاف في بطلان الصلاة بتركها وعدمه؛ لأنا نقول. هذه سنة شهرت فرضيتها فتبطل الصلاة بتركها عمدا وبترك السجود لها، ولو من ركعة عند تركها سهوا، وإن كانت الصلاة لا تبطل بترك سجود السهو إلا إن كان عن نقص ثلاث سنن.
"وإن كان"السجود الذي سها عن الإتيان به في محله"قبل السلام"وسلم تاركا له سجد بعد السلام وتصح صلاته"إن كان"تذكره"قريبا"من الصلاة والقرب بالعرف عند ابن القاسم وبعدم الخروج من المسجد عند أشهب. قال الفاكهاني: ويحرم لهما ولا يرجع إلا إصلاح ما نقص من صلاته إلا بإحرام.
قال ابن عرفة: وتأخير القبليتين عفو، وروى محمد إن ذكرهما قبل سلامه رجع لهما بإحرام، وكذا كل راجع لباق عليه بالقرب، كمن سلم وتذكر ما يفسد له ركعة أو نسي ركوعا من ركعة فإنه يأتي بركعة بدلها حيث قرب لكن بإحرام، وصفة الإتيان أشار لها خليل بقوله: وتارك ركوع يرجع قائما، وتارك سجدة يجلس لا سجدتين، وتارك الرفع من الركوع يرجع محدودبا، وقال أيضا: وتدارك الركن المتروك إن لم يعقد ركوع ركعة تالية لركعة السهو، وإلا رجعت المعقودة مكانها، وإن كان الركن المتروك من الأخيرة يتدارك إن لم يسلم فإن سلم بنى إن قرب بإحرام ولم تبطل بتركه وجلس له على الأظهر.
"و"مفهوم إن كان قريبا"إن بعد"تذكره من السلام"ابتدأ صلاته"لبطلانها حيث كان السجود مترتبا عن نقص ثلاث سنن فأكثر بقرينة قوله:"إلا أن يكون ذلك"السجود"من نقص"أي من أجل نقص"شيء خفيف كالسورة"التي تقرأ"مع أم القرآن"فلا يلزمه ابتداء صلاته لعدم بطلانها لما تقدم من أنها لا تبطل بترك السجود القبلي، إلا إن كان عن نقص ثلاث سنن، وعدم لزوم ابتداء الصلاة لا ينافي أنه يطلب منه السجود لترك السورة؛ لأنها سنة مؤكدة، وظاهر كلام المصنف عدم البطلان بترك السجود للسورة، ولو لم يحصل منه القيام، بناء على أن القيام لها سنة وسرها أو جهرها من صفتها؛ لأنه لم يترك إلا سنة واحدة فلا تبطل الصلاة بترك السجود لها ولو كانت مؤكدة، وأما لو قلنا: القيام لها سنة زائدة على السورة والسر أو الجهر كذلك لبطلت الصلاة بترك السجود حيث ترك الجميع، والحاصل أن المصنف يحتمل كلامه المشي على عد قيامها سنة، فلا يقيد كلامه بما إذا قام، ويحتمل المشي على عده سنة كالسر أو الجهر