فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 1223

العفو عن القليل ووجوب الغسل في الكثير، فإن صلى بالكثير أعاد مع العمد أو الجهل أبدا على القول بوجوب إزالة النجاسة، وندبا في الوقت مع العجز أو النسيان أو العمد على القول بالسنية، وفي الوقت على القول بالسنية مطلقا، أو عند العجز أو النسيان على القول بالوجوب، وإنما عفي عن يسير الدم؛ لأن الإنسان لا يكاد يسلم منه؛ لأن بدن الإنسان كالقربة المملوءة ماء وهي لا تسلم غالبا من رشح.

وقد قال خليل: وعفي عما يعسر، وأما نحو البول أو المني فيجب غسل قليله ككثيره وإليه الإشارة بقوله:"وقليل كل نجاسة غيره"أي الدم"وكثيرها سواء"في وجوب الغسل ولو كرءوس الإبر.

"و"مما يعفى عنه لمشقة الاحتراز عنه"دم البراغيث"أي خرؤها ومثلها القمل والبق والبعوض."ليس عليه غسله"لا وجوبا ولا ندبا"إلا أن يتفاحش"بحيث يستحي أن يجلس به بين أقرانه فيستحب له غسله، إلا أن يطلع على ذلك في حال الصلاة فلا يندب غسله إذ لا يقطع الفرض لمندوب.

قال خليل: وندب غسل ما يعفى عنه عند تفاحشه كدم براغيث إلا في صلاة، وفسرنا دم البراغيث وما ألحق بها بخرئها؛ لأن دمها الحقيقي كسائر الدماء يعفى عن يسيرها، ويجب غسل الكثير ولو من سمك وذباب.

"خاتمة"ذكر العلامة خليل ضابطا كليا لما يعفى عنه مما هو محقق النجاسة أو مظنونها بقوله: وعفي عما يعسر كحدث مستنكح وبلل باسور في يد أو ثوب إن كثر الدم، وثوب مرضعة تجتهد، ودون درهم من دم مطلقا، وقيح وصديد، وبول فرس لفار بأرض حرب وأثر ذباب من عذرة وموضع حجامة سطح وكطين مطر، وإن اختلف العذرة بالمصيب ولم تغلب وذيل امرأة مطال للستر ورجل بلت يمران بنجس يبس يطهران بما بعده وخف ونعل من روث دواب وأبوالها إن دلكا بغير الماء؛ لأن الخف والنعل والقدم والمخرجان وموضع الحجامة والسيف الصقيل يجزي فيها زوال النجاسة بغير الماء.

ولما كانت سجدة التلاوة داخلة في حقيقة الصلاة لقول ابن عرفة في حقيقة الصلاة: قربة فعلية ذات إحرام وسلام أو سجود فقط. ذكرها في عقب الباب الجامع لأحكام الصلاة فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت