ليسمع الناس حسن قراءته، فإذا وجدت هذه الشروط فيسجد المستمع ولو ترك القارئ السجود، وأما المعلم أو المتعلم فالظاهر أنهما يسجدان بشرط الصلاة كالقارئ، والمعلم والمتعلم يتكرر عليهما محل السجود فيسجدان أول مرة، ولما وقع خلاف في عدد السجدات، بين المشهور منه بقوله:"وسجدات القرآن إحدى عشرة سجدة ليس في المفصل منها شيء"والمراد بالمفصل ما كثر تفصيله بالبسملة لقصر سوره، وأوله على الراجح من الحجرات إلى آخر القرآن، فلا يسجد لقراءة النجم والانشقاق والقلم.
قال خليل: إلا ثانية الحج والنجم والانشقاق والقلم."وهي"أي الإحدى عشرة سجدة"العزائم"أي الأوامر بمعنى المأمور بالسجود عند قراءتها، هكذا قال الأقفهسي، وقال زروق: العزائم جمع عزيمة وهي المتأكدة.
قال الأجهوري: وتظهر ثمرة الخلاف بين هذين التفسيرين في سجود غيرها من ثانية الحج والنجم ونحوهما مما لا يسجد له على المشهود، فعلى تفسير الأقفهسي: إن سجد عند شيء من هذه في صلاته بطلت صلاته إلا أن يكون مقتديا بمن يسجد لها، وعلى تفسير زروق لا تبطل.
ولم يظهر لي وجه هذه التفرقة، بل الظاهر الاستواء في الحكم وهو بطلان سجود الساجد عمدا حيث لم يكن مقتديا بمن يرى السجود عندها، ويظهر أن معنى العزائم الأمور المطلوبة لا على وجه الرخصة؛ لأن العزيمة ما قابلت الرخصة، كقصر الصلاة وفطر المسافر ومسح الخف، فهذه الأفعال لا يقال لها عزائم، وإنما هي رخص جمع رخصة، وسميت بالعزائم للحث على فعلها خشية تركها وهو مكروه أولاها سجدة"في المص"الأعراف"عند قوله"تعالى:" {وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ} "وهو آخرها،
فإن قيل: قوله وهو آخرها غير متوهم فما باله نص عليه؟ فالجواب: نص إما لتنبيه الجاهل بأنه آخرها أو ليفرع عليه قوله:"فمن كان"في حال قراءة تلك السورة"في صلاة"فريضة أو نافلة أو قرأ آية السجدة، ولو مع تعمد قراءتها فإنه يسجدها، وإن كره تعمدها بالفريضة، بل وإن كان في وقت نهي حرمة كما قاله ابن الحاج؛ لأنها تبع للصلاة كسجود السهو المقبل"فإذا سجدها قام فقرأ"ندبا"من الأنفال أو غيرها ما تيسر عليه، ثم ركع وسجد"قال خليل: وندب لساجد الأعراف قراءة قبل ركوعه؛ لأن الركوع لا يكون إلا عقب قراءة،
فإن قيل: إذا كان كذلك فلا يختص هذا بمن قرأ سجدة الأعراف، فالجواب: أن سجدة الأعراف قد يتوهم فيها عدم جواز قراءة الأنفال أو غيرها، لما يلزم عليه من تعدد السورة في