والرفع وإن نسب غيره مالك أيضا.
"تتمة"لم يتعرض المصنف لما يقوله الساجد في حال سجوده، ولنذكره تتميما للفائدة فنقول: قال ابن جزي في قوانينه: ويسبح الساجد في سجوده أو يدعو، فقد روي: أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد وكان يدعو بهذا الدعاء:"اللهم اكتب لي بها عندك أجرا، وضع عني بها وزرا، واجعلها لي عندك ذخرا وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود عليه السلام"والضمير في تقبلتها راجع لمطلق السجدة لا سجدة التلاوة؛ لأن سجدة داود لم تكن سجدة تلاوة كما قد يتوهم.
ولما كان فعل السجدة مطلوبا حتى في الصلاة قال:"ويسجدها"أي سجدة التلاوة كل"من قرأها"ولو كان"في الفريضة"فذا كان أو إماما، لكن يطلب منه الجهر بها في الصلاة السرية ليعلم الناس.
قال خليل: وجهر إمام السرية، فإن لم يجهر وسجد تبعه مأمومه عند ابن القاسم؛ لأن الأصل عدم السهو، فإن لم يتبعه المأموم لم تبطل صلاته، وظاهر قوله: ويسجدها من قرأها في الفريضة، ولو تعمد قراءتها وهو كذلك، فإنه يؤمر بسجودها وإن كره له تعمد قراءتها في الفريضة، ويسجدها في الصلاة ولو كان الوقت لا تحل فيه النافلة كما قدمناه."و"كذا يسجدها من قرأها في صلاة"النافلة"بالأولى من سجودها في صلاة الفريضة لعدم كراهة تعمد قراءتها في النافلة، وإنما كره تعمدها بالفريضة؛ لأنه إن لم يسجد يدخل في الوعيد، وإن سجد يزيد في سجود الفريضة، على أنه ربما يؤدي إلى التخليط على المأمومين.
"تنبيهات"الأول: مفهوم فريضة ونافلة أنه لو قرأها في حال الخطبة لا يسجد لما فيه من الإخلال بنظام الخطبة، وحكم الإقدام على قراءتها فيها الكراهة كما يكره تعمدها بالفريضة، وإن وقع أنه سجد في الخطبة لم تبطل، وإن نهى عن السجود فيها، وما ورد من نزوله عليه الصلاة والسلام وسجوده فلم يصحبه عمل وهو يدل على نسخه.
الثاني: لو سها المصلي عن السجود عقب قراءتها، فإن كان التجاوز يسيرا كالآية ونحوها سجد من غير إعادة قراءتها ولو كان في غير صلاة، وإن جاوزها بكثير رجع إليها فقرأها ثم سجد ورجع إلى حيث انتهى من القراءة، وسواء من في صلاة أو غيرها، لكن من في صلاة يعود لقراءتها ولو في الفرض ما لم ينحن، فإذا انحنى للركوع لا يرجع منه وتفوت السجدة في الفرض ولا يقرؤها في الركعة الثانية لكراهة تعمدها بالفريضة، ويستحب في صلاة النفل فعلها في الركعة الثانية، ولكن اختلف هل يسجدها قبل قراءة أم القرآن فتقدم بسببها، أو بعد قراءتها ثم يقوم بعد السجود يقرأ السورة قولان.