فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 1223

سوى أبي لهب فإنه رفع حفنة من تراب إلى جبهته وقال: يكفي هذا، فإنه نسخ بدليل إجماع فقهاء المدينة وقرائها على ترك السجود فيها مع تكرر القراءة فيها ليلا ونهارا أو لا يجمعون على ترك سنة.

ثم أشار إلى شرط السجود بقوله:"ولا يسجد"من يؤمر بالسجود"السجدة في التلاوة إلا على وضوء"أو بدله مع بقية شروط الصلاة؛ لأنها من جملة الصلاة، والطهارة شرط في صحة مطلق الصلاة، وتبطل بدونها ولو مع العجز أو النسيان، فإن قرأ سورة السجدة في وقت نهي أو على غير وضوء، فهل يحذف موضع السجود خاصة ك يشاء في الحج، وكالعظيم في النمل، أو يحذف الآية جملة تأويلان أشار إليهما خليل بالعطف على المكروه، وإلا فهل يجاوز محلها أو الآية تأويلان.

"و"صفة فعل السجدة أن"يكبر لها"عند الخفض والرفع.

قال خليل: وكبر لخفض ورفع ولو بغير صلاة، وقال في المدونة: ويكبر إذا سجدها وإذا رفع رأسه منها، وهذا في الصلاة اتفاقا، وفي غيرها فيه خلاف، والذي رجع إليه مالك التكبير في غير الصلاة أيضا، والظاهر أن حكم تكبيرها كتكبير الصلوات السنية، وفهم من كلامه إنه لا إحرام لها، وإنما يكبر عند خفضه ورفعه.

قال خليل: سجد بشرط الصلاة بلا إحرام، وسلام قارئ ومستمع فقط ومعلم ومتعلم، ومراد خليل بقوله: بلا إحرام أي زائد مع تكبير الخفض، بخلاف غيرها من الصلوات فلا ينافي أنه ينوي فعل السجدة عند خفضه لأنها عمل، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات"1 ومن قال بلا إحرام ولا نية لا يظهر كلامه، بل المنفي الإحرام المعروف بالنية مع رفع يدين وتكبيرة، فلا ينافي أنه لا بد من نية فعلها.

"و"إذا كبر عند فعل السجدة في الخفض والرفع"لا يسلم منها"بل يكره إلا أن يقصد الخروج من الخلاف فلا يكره. قال خليل في توضيحه: وفي النفس من عدم الإحرام والسلام شيء، ولما قدم ما يعلم منه طلب التكبير ذكر مقابله بقوله:"وفي التكبير في"حال"الرفع منها سعة وإن كبر فهو أحب إلينا"يحتمل أن هذه إشارة إلى أحد الأقوال، وهو أنه مخير في التكبير وعدمه، وقوله: وإن كبر فهو أحب إلينا اختيار منه للمشهور الذي قدمناه من تكبيره للخفض

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب بدء الوحي، باب بدء الوحي، حديث"1"، ومسلم، كتاب الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال-، حديث"1907"، وأبو داود، حديث"2201"، والترمذي، حديث"1647"، والنسائي، حديث"75"، وابن ماجه، حديث"4227".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت