قال خليل: شرط الجمعة وقوع كلها بالخطبة وقت الظهر للغروب، وهل إن أدرك ركعة من العصر وصحح أولا روايتان، وممن قال إن وقتها كوقت الظهر الأجهوري، ويتوجه على كلام خليل ما تقرر من أن الوقت إذا ضاق يختص بالأخيرة وتصير الأولى فائتة يجب ترتيبها مع ما بعدها لا على وجه الشرطية، ولم ينص أحد على استثناء الجمعة مع العصر فيلزم على فعلها قبل الغروب على القول الثاني فعلها قضاء؛ لأنها تقدم على العصر؛ لأنها فائتة يسيرة مع أن الجمعة لا تقضى، فتأمل ذلك فإني لم أر من أفصح عن ذلك، ولما كانت صلاة الجمعة لا تختص بالأمصار قال:"و"صلاة"الجمعة تجب بالمصر"وجوب الفرائض العينية، والمصر هو البلد الكبير الذي به من يقيم الأحكام والحدود."و"كذلك تجب بالقرى المتصلة البنيان ذات"الجماعة"وهذا مذهب مالك رضي الله عنه خلافا لأبي حنيفة في قوله: إنها لا تجب إلا في الأمصار، وزاد بعض أصحابه أن يكون فيها إمام يقيم الحدود، ولا يشترط في القرى أن تكون مبنية بالطوب والأحجار، بل ولو كانت من أخصاص مصنوعة من خشب أو بوص ولذا قال خليل: شرط الجمعة وقوع كلها بالخطبة وقت الظهر للغروب، إلى أن قال: باستيطان بلد أو أخصاص لا خيم، وبجامع مبني متحد، فإن تعدد فالجمعة للعتيق، وإن تأخر أداء فلا تصح في المكان المحجر من غير بناء أو مبني بناء خفيفا أي دون المعتاد، وحقيقة الاستيطان نية الإقامة على التأييد مع الأمن على النفس والمال، وهو المراد بكون الجماعة تتقرى بها القرية، والحاصل أنه لا بد للجمعة من شروط صحة ويقال لها شروط أداء، وحقيقتها كل ما تتوقف عليه الصحة.
وشروط وجوب وهي كل ما يتوقف الوجوب عليه، فشروط الصحة وقوع الصلاة والخطبة وقت الظهر واستيطان بلدها، ووجوب الجماعة الذين تتقرى بهم القرية وحضور اثني عشر غير الإمام ذكورا أحرارا مستوطنين للخطبة والصلاة ولو في الجمعة الأولى، وكون الإمام هو الخطيب إلا لعذر، ووقوع الصلاة والخطبة في الجامع المبني على وجه العادة وأن يكون متحدا وأن يكون متصلا بالبلد أو في حكم المتصل حين بنائه، فإن خرج عنها ابتداء بأكثر من أربعين باعا والباع أربعة أذرع لم تصح فيه، وإن تعدد فالجمعة للعتيق إلا أن يكون البلد كبيرا بحيث يعسر اجتماعهم في محل ولا طريق بجواره تمكن الصلاة فيها فيجوز حينئذ تعدده بحسب الحاجة كما لو ارتضاه بعض شيوخ المذهب، ولعل الأظهر حاجة من يغلب حضوره لصلاتها ولو لم تلزمه كالصبيان والعبيد؛ لأن الكل مطلوب بالحضور ولو على جهة الندب، وينبغي أن