قبل الفجر، وأما بعد الفجر وقبل الزوال فمكروه، فالسفر يوم الجمعة على ثلاث أقسام محلها ما لم يعلم أنه يدركها في طريقه كمروره بمحل جمعة، أو يكون له رفقة لا يستطيع التأخير عنهم للخوف على نفسه أو ماله إلا جاز له السفر بعد الزوال، ومعناه أن الرفقة لا تلزمهم جمعة وإلا حرم على الجميع السفر بعد الزوال."وهذا الأذان الثاني"يعني الثاني في الإحداث وهو الأول اليوم في الفعل؛ لأنهم يفعلونه على المنار وبعد ذلك يعيدونه بين يدي الخطيب."أحدثه بنو أمية"بالزوراء عند الزوال ولم يكن قبل ذلك إلا أذان واحد على المنار، ثم لما كثرت الناس أمر عثمان بإحداث أذان على الزوراء ليرتفع الناس من السوق ويحضرون المسجد وهو متقدم على الأذان فوق المنار، ثم لما تولى هشام بن عبد الملك بالمدينة أمر بنقل الذي على الزوراء إلى المنار والذي على المنار بين يديه واستمر العمل عليه.
قال ابن ناجي: ولو قال بدل بني أمية عثمان لكان أولى؛ لأنه أمس بالاقتداء، إن كان كان أمويا للتصريح باسمه لا سيما أنه أحد الخلفاء الأربعة، وسماه محدثا وهو سنة؛ لأن عثمان أحدثه، وليس المراد المحدث الذي يجب تركه، وإنما المراد أنه لم يكن في الزمن الأول، فلا ينافي أنه سنة؛ لأن فعل الصحابي وقول الصحابي من السنة، وأما الأذان الواقع بين يدي الخطيب الآن فهو ثان في الفعل وأول في المشروعية، فتلخص أن الذي أحدثه عثمان أول في الفعل وثان في المشروعية، والواقع بين يدي الخطيب ثان في الفعل وأول في المشروعية، والناقل له هشام بن عبد الملك فهو غير المحدث للثاني، وكل واحد منهما سنة مستقلة.
"تنبيهان"الأول: علم مما قررنا أن المصنف احترز بالسنة المتقدمة عن السنة المتأخرة وهي المشروعة من عثمان بن عفان رضي الله عنه، فإن المحدث للأذان الأول اليوم الذي يفعل قبل الصعود على المنبر، فقوله: وهذا الأذان الثاني إشارة إلى السنة المتأخرة؛ لأن المراد بثانويته أنه ثان في المشروعية والإحداث وإن كان سابقا في الفعل، والحاصل أن الذي على المنار اليوم هو ما كان على الزوراء، والذي بين يدي الخطيب هو ما كان على المنار، ولما كان الأمر بنقله بين يدي الخطيب صادرا من هشام بن عبد الملك وهو ممن لا يقتدى به لكونه من الملوك كان مكروها وإن كان سنة، ولا تنافي بين السنة والكراهة؛ لأنه سنة من حيث إنه مشروع في الجملة والكراهة من حيث فعله في غير محله؛ لأن محله المنار، وإنما أطلنا في ذلك لزيادة الإيضاح.
الثاني: لم يتعرض المصنف لمنتهى وقت الجمعة، وإن فهم من كلامه أن أوله من الزوال كالظهر في الاختياري والضروري.