"يصعدوا"المنصوب بأن، ولما كان الأذان الواقع بعد جلوس الخطيب على المنبر آكد؛ لأنه قيل بوجوبه قال:"ويحرم حينئذ"أي حين وقع الآذان والخطيب على المنبر، سواء وقع على منار كما في الزمن القديم أو بين يدي الإمام كما هو الآن"البيع والشراء"على كل من تجب عليه الجمعة مع مثله، أو مع من لا تجب عليه تغليبا لجانب الخطر، إلا من اضطر إليه كمن أحدث وقت النداء ولا يجد الماء أو الصعيد إلا بالثمن، فيجوز كل، من البيع والشراء إن كان المالك ممن لا يحرم عليه البيع كعبد أو صبي.
وأما إن لم يوجد الماء إلا مع من يحرم عليه وهو المخاطب بحضور الجمعة وجوبا فهل تتعدى إليه الرخصة ويجوز له البيع لضرورة المشتري؟ أو الرخصة قاصرة على المشتري؟ تردد في ذلك شيوخ ابن ناجي كالغبريني وغيره، وأقول: المأخوذ مما يأتي في بيع نحو العذرة من النجاسات عند الحاجة الشديدة ما يقتضي قصرها على المشتري، فراجع شراح خليل لقوله لا كزبل وزيت تنجس"و"لا مفهوم للبيع والشراء بل يحرم"كل ما يشغل عن السعي إليها"كالتولية والشركة والهبة والأخذ بالشفعة والصدقة والخياطة والحصاد والدراس والسفر في ذلك الوقت. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: 9] وأولى غيره؛ لأن البيع من الحاجات، فإذا نهى عنه نهى عن غيره بالأولى، وإذا وقع شيء من تلك المذكورات فإنه يفسخ كل ما فيه معاوضة مالية كالبيع والتولية.
قال خليل: وفسخ بيع وإجارة وتولية وشركة وإقالة وشفعة بأذان ثان، لا نحو النكاح والهبة لغير الثواب والصدقة والعتق الناجز، وكذا الكتابة بناء على أنها عتق فلا يفسخ شيء من ذلك وإن حرم، وإذا فسخ فالفسخ بعد فواته في القيمة يوم قبضه. قال خليل بعد قوله: وفسخ بيع إلخ فإن فات فالقيمة يوم القبض كالبيع الفاسد لا نكاح وهبة وصدقة، ووقع خلاف فيما إذا وقع البيع أو غيره مما ينهى عنه بين شخصين في حال سعيهما للجمعة، فقيل يفسخ سدا للذريعة، وقيل لا؛ لأنه لم يشغلهما لما تقدم من أن الذي يفسخ العقد المحرم. وأما لو وقع بين صبيين أو عبدين أو عبد وصبي فلا سبيل لفسخه لعدم حرمته، ووقع الخلاف أيضا في فسخ البيع الواقع عند ضيق الوقت كشخصين عليهما الظهر والعصر ولم يبق للمغرب إلا قدر خمس ركعات في الحضر أو ثلاث في السفر، فقال القاضي إسماعيل وأبو عمران بالفسخ، وقال سحنون بعدمه، وصوبه ابن محرز وغيره وفرقوا بين الجمعة وغيرها بأن الجمعة لا تقضى بخلاف غيرها، وقيدنا السفر بوقت الأذان للاحتراز من السفر في غير ذلك الوقت، فإنه يجوز