فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 1223

هشام وجلس على المنبر أذن المؤذنون كلهم بين يديه فإذا فرغوا خطب؛ ولهذا قال ابن الجلاب: ولها أذانان أحدهما عند الزوال1 والآخر عند جلوس الإمام على المنبر، والثاني منهما آكد من الأول وعنده يحرم البيع والشراء. ومقابل الصحيح أن الآذان كان بين يديه صلى الله عليه وسلم فتلخص أن الأذان كان في زمانه عليه الصلاة والسلام واحدا، وإنما اختلف هل كان على المنار وهو الصحيح وهو صريح كلام المصنف، أو كان بين يديه صلى الله عليه وسلم؟ والمراد بالمنار في كلام المصنف موضع الأذان ولو لم يكن على صورته الآن. قال سيدي يوسف بن عمر ما معناه: محل تأخير صعود المؤذنين لجلوس الإمام على المنبر إذا كان المنار قريبا من الأرض، وأما إن كان بعيدا فإنهم يصعدون المنار أولا ثم يرقى الإمام المنبر ولكن لا يؤذنون؛ لأن الشرط الذي قدرناه غير جازم، واندفع به الاعتراض على المصنف في ثبوتها من توهم عطف"يؤذنون"على

ـــــــ

1 الزوال لغة: الحركة والذهاب والاستحالة والاضمحلال. وزال الشيء عن مكانه، وأزال غيره ويقال: رأيت شبحا ثم زال، أي تحرك. والزوائل: النجوم لزوالها من المشرق. والزوال: زوال الشمس، وزوال الملك ونحو ذلك مما يزول عن حاله. وزالت الشمس عن كبد السماء، وزال الظل. ولا يخرج معناه الشرعي عن معناه اللغوي.

ووردت الأحكام المتعلقة بالزوال في أماكن متعددة من كتب الفقه منها:

أ- وقت صلاة الظهر: أجمع العلماء على أن وقت صلاة الظهر يدخل حين تزول الشمس عن كبد السماء وهو ميل الشمس عن وسط السماء إلى جهة المغرب. فلو شرع المصلى في التكبير قبل ظهور الزوال ثم ظهر الزوال عقب التكبير أو في أثنائه لم يصح الظهر.

ويعرف الزوال بزيادة الظل بعد تناهي نقصانه لأن الشمس إذا طلعت رفع لكل شاخص ظل طويل إلى جانب المغرب، ثم كلما دامت الشمس في الارتفاع فالظل ينتقص، فإذا انتهت الشمس إلى وسط السماء - وهي حالة الاستواء وانتصاف النهار - انتهى نقصان الظل ووقف، فإذا زاد الظل أدنى زيادة على الجهة الأخرى دل ذلك على الزوال.

قال النووي: إذا أردت معرفة زوال الشمس فانصب عصا أو غيرها في الشمس على أرض مستوية وعلم على طرف ظلها ثم راقبه فإن نقص الظل علمت أن الشمس لم تزل، ولا تزال ترقبه حتى يزيد فمتى زاد علمت الزوال. ويختلف قدر ما تزول عليه الشمس من الظل باختلاف الأزمان والأماكن، فأقصر ما يكون الظل عند الزوال في الصيف عند تناهي طول النهار، وأطول ما يكون في الشتاء عند تناهي قصر النهار. وأما بالنسبة للأماكن فكلما قرب المكان من خط الاستواء نقص الظل عند الزوال.

ب- حكم السواك للصائم بعد الزوال: اختلف الفقهاء في حكم السواك للصائم بعد الزوال: فذهب الحنفية والمالكية إلى أنه لا بأس بالسواك للصائم في جميع نهاره أي قبل الزوال وبعد الزوال، للأحاديث الصحيحة الكثيرة في فضل السواك. وذهب الشافعية في المشهور عندهم والحنابلة على أنه يكره للصائم التسوك بعد الزوال سواء كان ذلك بسواك يابس أو رطب لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:"لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك". والخلوف إنما يظهر غالبا بعد الزوال. انظر الموسوعة الفقهية"24/54".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت