فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 1223

عن الجمعة بيوتهم"1. وأما الإجماع فقال الفاكهاني: لا خلاف بين الأئمة في وجوب الجمعة على الأعيان، وبين زمن السعي لها بقوله"وذلك"أي السعي يكون"عند جلوس الإمام على المنبر"بكسر الميم وفتح الموحدة"و"الحال أنه"أخذ"بصيغة الماضي بمعنى شرع"المؤذنون في الأذان"وفي بعض النسخ بصيغة المصدر وجر المؤذنين بالإضافة وهو معطوف على"جلوس"بحيث لا يفرغ الأذان إلا عند اجتماع من تنعقد به الجمعة، فيحمل كلام المصنف على من قربت داره جدا بحيث يصل الساعي لها قبل فراغ الأذان كما علمت، وأما من بعدت داره فيجب عليه السعي من الزمان الذي إذا سعى فيه يدرك أول الخطبة إذا لم يكن ثم من تنعقد به سواه؛ لأن حضور من تنعقد به يجب أن يكون من أولها، فقول بعض الشراح: يؤخذ من كلام المصنف عدم وجوب حضور الخطبة من أولها غير مسلم بالنسبة لجميع المخاطبين بحضورها، وإنما يصح في الزائد على من تنعقد به كما بينا، فيتعين فهم كلام المصنف عليه، نعم يؤخذ من كلامه جواز أذان الجماعة واحدا بعد واحد وهو المشهور، كما يؤخذ منه جواز اتخاذ المنبر بل هو مستحب للخلفاء وجائز لغيرهم، والمندوب في حق من يخطب على الأرض وقوفه على يسار المحراب واستحب بعض الوقوف على يمينه، وقال الإمام مالك: وكل ذلك واسع."

ولما كان للجمعة أذانان وأحدهما لم يكن في زمنه صلى الله عليه وسلم شرع في بيان كل بقوله:"والسنة المتقدمة"التي كانت تفعل في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم"أن يصعدوا"أي المؤذنون"حينئذ"أي حين جلوس الخطيب على المنبر"على المنار"فإذا ارتقوا عليه"فيؤذنون"على قول مالك وابن القاسم وابن حبيب وابن عبد البر وغيرهم وهو الصحيح. قال ابن حبيب: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد رقى المنبر فجلس ثم يؤذن المؤذنون وكانوا ثلاثة يؤذنون على المنار واحدا بعد واحد، فإذا فرغ الثالث قام النبي صلى الله عليه وسلم يخطب، وكذا في زمن أبي بكر وعمر، ثم لما كثرت الناس أمر عثمان بإحداث أذان سابق على الذي كان يفعل على المنار، وأمرهم بفعله بالزوراء عند الزوال وهو موضع بالسوق ليجتمع الناس ويرتفعوا من السوق فإذا خرج وجلس على المنبر أذن المؤذنون على المنار، ثم إن هشام بن عبد الملك في زمن إمارته على المدينة أمر بنقل الأذان الذي كان على المنار بأن يفعل بين يديه عند جلوسه على المنبر، فصار الأمر إذا خرج

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف، حديث"652"، وأحمد 1/394"، حديث"3743"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت