وتقام هذه الصلاة في كل قتال مأذون فيه، فشمل الواجب كقتال الكفار والبغاة، والمباح كقتال مريد المال. قال البدر القرافي: ومثل الخوف من العدو في جواز القسم الخوف على المال من اللصوص أو على النفس من السباع، وأما القتال المنهي عنه كقتال المسلمين مجرد شهوة النفس كما في هذا الزمان، وقتال الإمام العادل فلا يجوز قسمهم.
فإن قيل: صلاة الخوف إنما شرعت في حال قتال الكفار فكيف أجزتموها في قتال المسلمين؟ فالجواب: أنه من باب قياس لا فارق للقطع بأن السبب الخوف وهو من الفريقين سواء، ثم عطف على قوله: أن يتقدم الإمام قوله:"فيصلي الإمام بكل طائفة ركعة"من غير الثلاثية؛ لأن الكلام في حال السفر، وكان الأولى أن يقول: فيصلي بها؛ لأن المحل للإضمار، لظهور أن فاعل يصلي الإمام والضمير المجرور للطائفة، إلا أن عادة المصنف في هذا الكتاب زيادة الإيضاح ونكر طائفة، وعبر بها للإشارة إلى أنه لا يشترط تساوي الطائفتين، بل الشرط كون كل طائفة فيها قدرة على رد العدو."ثم"بعد تمام الركعة بقيامة"يثبت"أي الإمام"قائما"ساكتا أو قارئا أو داعيا بالنصر والفتح."و"يشير لهم"يصلون لأنفسهم ركعة"وهي بقية صلاتهم لخروجهم من المأمومية فلا يحمل سهوهم، ولا تبطل صلاتهم ببطلان صلاته بعد تمام قيامه، بخلاف ما لو حصل منه مبطل قبل تمام القيام فإنه يبطل صلاتهم أيضا، إلا أن يكون المبطل حدثا غالبا أو حصل منه على جهة النسيان، فإنه يستخلف أو يستخلفون من يتم بهم القيام، فإذا قام هذا المستخلف بالفتح يثبت على حاله كالإمام الأصلي حتى تتم الطائفة الأولى وتأتي الثانية فتدخل معه ويصلي بهم ما بقي من صلاة الإمام الأول ويتمون لأنفسهم فرادى، فإن أمهم أحدهم فصلاته تامة وصلاتهم فاسدة.
قاله سند عن ابن حبيب خلافا لقول التتائي: أو بإمام."ثم"بعد صلاتهم ما بقي من صلاتهم"يسلمون"على اليمين تسليمة التحليل وعلى اليسار إن كان على يسار المسلم أحد، ولا يسلم أحد منهم على الإمام؛ لأنهم يسلمون قبل سلامه فلم يسلم عليهم، وبعد سلامهم يذهبون إلى العدو"فيقفون مكان أصحابهم"قبالة العدو"ثم يأتي أصحابهم"الذين لم يصلوا"فيحرمون خلف الإمام فيصلي بهم الركعة الثانية"الباقية من صلاته."ثم يتشهد"أي الإمام"ويسلم"ولا ينتظرهم خلافا لأحمد بن حنبل، ومن وافقه في انتظارهم حتى يسلموا معه، وفي السنة الصحيحة ما يدل للمذهبين، ولذلك لو انتظرهم حتى كملوا صلاتهم وسلم بهم لم تبطل صلاته على ما يظهر مراعاة للقائل بالانتظار."ثم"بعد سلامه تقوم أهل الطائفة الثانية"يقضون"