جهرا"؛ لأنها صلاة ذات خطبة للوعظ لا للتعليم كخطبة عرفة"بسبح اسم ربك الأعلى"في الأولى"و"يقرأ في الثانية سورة"الشمس وضحاها ونحوها"مع أم القرآن. قال خليل عاطفا على المندوب: وقراءتها بكسبح والشمس وضحاها."و"صفة افتتاحها أن"يكبر في الأولى سبعا"ويسن أن يكون"قبل القراءة يعد فيها تكبيرة الإحرام و"إذا شرع"في"قيام الركعة"الثانية"يكبر"خمس تكبيرات لا يعد فيها تكبيرة القيام"قال خليل: وافتتح بسبع تكبيرات بالإحرام ثم بخمس غير القيام موالي إلا بقدر تكبير المؤتم بلا قول وتحراه مؤتم لم يسمع، فالتكبير الزائد على تكبير الركعتين في غير العيد إحدى عشرة تكبيرة فتصير اثنتين وعشرين تكبيرة على قول مالك والأصحاب."
قال ابن عبد البر: روي عنه صلى الله عليه وسلم من طرق حسان كثيرة:"أنه كبر في الأولى سبعا وفي الثانية خمسا"1 وفي الموطإ عن نافع:"شهدت الأضحى والفطر فكبر في الأولى سبع تكبيرات وفي الأخيرة خمس تكبيرات قبل القراءة"2 فالزيادة على السبع والنقص عنها وتأخيرها عن القراءة من الخطأ الذي لا يتبع فيه المخالف، ولا يرفع يديه عند شيء من التكبير سوى الإحرام كغيرها من الصلوات على المشهور، وعن مالك استحبابه مع كل تكبيرة.
"تنبيهات"الأول: لم يبين حكم التكبير وبينه شراح خليل بأن كل تكبيرة سنة مؤكدة يسجد الإمام والمنفرد للواحدة منها؛ لأن المأموم لا شيء عليه في ترك السنن ولو عمدا حيث أتى بها الإمام أو سجد لتركها سهوا وتبعه المأموم، وكذا لو ترك الإمام السجود ليكون مذهبه لا يرى السجود لتركها كالشافعي، وتكون هذه مستثناة من قولهم: إن القبلي يسجده المأموم ولو تركه الإمام، كما أفتى بذلك بعض شيوخنا حين نسي إمام الأزهر تكبيرة العيد ولم يسجد له لكونه شافعيا وتركه المالكي المصلي خلفه، والفتوى ظاهرة؛ لأن طلب المأموم بالسجود فرع طلب الإمام، ولم يبين أيضا حكم تقديم التكبير على القراءة، وقد قدمنا أنه سنة كما استظهره شيخ شيوخنا الأجهوري؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يقدم التكبير على القراءة، وتقدم عن خليل أنه يكون مواليا إلا بقدر تكبير المأموم فيندب للإمام أن يسكت حتى يكبر المأموم.
الثاني: لم يذكر حكم من خالف السنة وقدم القراءة على التكبير، والحكم فيه أنه يعيد
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه الترمذي، كتاب الجمعة، باب ما جاء في التكبير في العيدين، حديث"536"وابن ماجه، حديث"1277"، وانظر: صحيح ابن ماجه"1379".
2 أخرجه مالك في الموطأ"1/180"حديث"434".