ذلك، وتشرع عند تأخير النيل والمطر، وقد احتاج الزرع أو الآدمي أو الحيوان البهيمي إلى الماء فيأمر الإمام الناس بالتوبة والاستغفار والإتيان بما يجب عليهم؛ لأن تغير الحال إنما يكون غالبا لارتكاب الذنوب. قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11] وقال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [الشورى: 30] وأشار إلى بيان حكمها بقوله:"وصلاة الاستسقاء سنة"على الأعيان يتأكد أن"تقام"أي تصلى.
قال خليل: سن الاستسقاء لزرع أو شرب بنهر أو غيره وإن بسفينة ركعتان جهرا وكرر إن تأخر، وحاصل المعنى: أنها إنما تسن للمحل بفتح الميم والحاء وهو احتياج الزرع والجدب بالدال المهملة ضد الخصب بكسر الخاء أو لشرب الآدمي أو الدواب، وأما من لم يكن في محل ولا جدب ولا يحتاج إلى الشرب وقد أتاهم من الغيث الكفاية لا مع سعة فإنه يجوز في حقهم من غير استنان ولا ندب إلا أن يكون يترتب على السعة فعل خير فيندب، وأما من كان في خصب ورخاء وأراد أن يطلب به الرخاء أو الخصب لغيره فيندب؛ لأنه إعانة على الخير، والحاصل أن فعل الاستسقاء على ثلاثة أحوال وتفعل صلاة الاستسقاء في الحضر والسفر، ثم بين وقتها بقوله:"يخرج لها الإمام"إلى المصلى"كما يخرج للعيدين"وذلك عند"ضحوة"النهار وهي من حل النافلة إلى الزوال.
قال خليل: وخرجوا ضحى مشاة ببذلة وتخشع مشايخ وصبية لا من لا يعقل منهم ولا بهيمة ولا حائض."فيصلي بالناس ركعتين يجهر فيهما بالقراءة"ندبا كما يندب أن"يقرأ بسبح اسم ربك الأعلى"في الركعة الأولى وفي الثانية بسورة"والشمس وضحاها"اقتداء به صلى الله عليه وسلم؛ لأنه قرأ في صلاتها بهاتين السورتين"وفي كل ركعة سجدتان وركعة واحدة"أي ركوع واحد فليست كصلاة كسوف الشمس."ويتشهد ويسلم"وتحصل، السنة بفعل الركعتين من الذكور البالغين؛ لأنهم الذين تسن في حقهم، وأما الصبيان والمتجالات من النساء فتندب في حقهم، فإن لم يحصل المراد من غيث أو نيل كررت على توالي الأيام.
قال خليل: وكرر إن تأخر لا في اليوم الواحد، قال ابن حبيب: لا بأس به أياما متوالية.
قال أصبغ: استقي عندنا بمصر خمسة وعشرون يوما متوالية على سنة صلاة الاستسقاء وحضر ذلك ابن القاسم وابن وهب ورجال صالحون فلم ينكروه.