فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 1223

لكثرته، والحكم فيه أنه لا يدعي برفعه وإنما يدعي برفع ضرره، ومما ورد في الدعاء لرفع ضرره ما رواه الشيخان من قوله صلى الله عليه وسلم:"اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على منابت الشجر وبطون الأودية وطهور الآكام والآجام والظراب"1؛ لأن المعنى: اللهم أنزله حوالينا ولا تنزله علينا، والآكام جمع أكمة وهي التل وهو ما اجتمع من الحجارة والآجام مثلها والأجمة من القصب، والظراب بكسر الظاء هي البوادي الكبار والجبال الصغار، ولا يقول ارفعه عنا؛ لأنه رحمة في الجملة ونعمة لا يطلب رفعها، ولذلك وقع الاضطراب في جواز الدعاء برفع الطاعون. قال البدر القرافي: شيخ شيخ بعض شيوخنا الأجهوري وقد كثر السؤال عنه وأفتى علماء عصره بأنه شهادة والشهادة لا يسأل رفعها إلا البكري، لم أقف للمالكية على نص صريح فيه، غير أن سيدي أحمد زروق والقلشاني استعملا أدعية للحفظ منه وهي تدل على الحوازة، دعوات سيدي، أحمد زروق: تحصنت بذي العزة والجبروت، واعتصمت برب الملكوت، وتوكلت على الحي الذي لا يموت، اصرف عنا الأذى إنك على كل شيء قدير، يقول ذلك ثلاثا.

ودعوات القلشاني: اللهم سكن فتنة صدمت قهرمان الجبروت، بألطافك الخفية الواردة النازلة من باب الملكوت، حتى نتشبث بألطافك ونعتصم بك عن إنزال قدرتك، يا ذا القدرة الكاملة والرحمة الشاملة، يا ذا الجلال والإكرام. ومما يدل على الجواز أيضا ما ورد من قوله عليه الصلاة والسلام:"لا تتمنوا لقاء العدو"2 مع أن لقاءه يستلزم الشهادة. قال أبو عمران: تم ثلث الرسالة، ونسأل الله المنان بفضله الإقدار على تمام شرح البقية مع الإخلاص وحسن النية بحق سيدنا ومولانا محمد خير البرية. ولما كان سبب الاستسقاء ربما يتوقع منه الموت ناسب ذكر باب الجنائز عقبه بقوله:

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة، حديث"933"، ومسلم، كتاب الاستسقاء، باب الدعاء في الاستسقاء، حديث"897".

2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم -، حديث"2966"، ومسلم، كتاب الجهاد والسير، باب كراهة تمني كفاء العدو والأمر بالصبر، حديث"1741"وا[و داود، حديث"2631"، والترمذي، حديث"714"، وأحمد"2/400"حديث"9187".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت