واستماعهما مندوب وكل من حضر والإمام يخطب يجلس ولا يصلي وبعد الخطبة يخير في الصلاة؛ لأنها صارت نافلة كمن فاتته صلاة العيد مع الإمام قاله القرافي.
"فإذا فرغ"الإمام من الخطبة"استقبل القبلة"ندبا"فحول رداءه"بأن"يجعل ما على منكبه الأيمن على الأيسر و"يجعل"ما على الأيسر على"منكبه"الأيمن"والسر في التحول المذكور التفاؤل بأن الله تعالى يحول ساعة الجدب بساعة الخصب وساعة العسر بساعة اليسر"ولا يقلب ذلك"الرداء بأن يجعل الحاشية السفلى عليا والعليا سفلى."وليفعل الناس"أي الرجال بأرديتهم"مثله"أي مثل الإمام اقتداء به صلى الله عليه وسلم في ذلك، وأما النساء فلا يحولن، وقولنا بأرديتهم للاحتراز عن البرانس فلا تحول، ثم بين زمن التحويل من الإمام بقوله"وهو قائم وهم قعود ثم يدعو كذلك"قال خليل عاطفا على المندوب: ثم حول رداءه يمينه يساره بلا تنكيس وكذلك الرجال فقط قعودا، ومن الأدعية ما تقدم من قوله عليه الصلاة والسلام:"اللهم اسق عبادك وبهيمتك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت".
وروي عنه أيضا عليه الصلاة والسلام أنه كان يقول:"اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا مريعا غدقا مجللا عاما طبقا سحا دائما، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم إنه قد نزل بالعباد والبلاد من الأذى والضنك والجهد ما لا يشكى إلا إليك، اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع، واسقنا من بركات السماء وأنزل علينا من بركات الأرض، اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري واكشف عنا ما لا يكشفه غيرك، اللهم إنا نستغفرك فإنك كنت غفارا، فأرسل السماء علينا مدرارا"ويرفع يديه في حال الدعاء وبطونهما إلى الأرض وقيل إلى السماء، وورد أنه بعد الدعاء يضع يديه على وجهه ويمسحه بهما لكن من غير تقبيل، والحاصل أن الدعاء متأخر عن التحويل؛ لأنه يخطب ثم يستقبل القبلة ثم يحول ثم يدعو على هذا الترتيب، والناس مثل الإمام إلا في حال الخطبة والدعاء فإن الإمام يكون قائما وهم جلوس."ثم"بعد فراغ الدعاء"ينصرف"أي الإمام"وينصرفون ولا يكبر"أحد"فيها"أي صلاة الاستسقاء."ولا في"صلاة"الخسوف غير تكبيرة الإحرام"وتكبيرة"الخفض والرفع"كما أنه لا يكبر في الخطبة؛ لأنه يبدل التكبير المطلوب في خطبة العيد فيها بالاستغفار كما قدمنا"ولا أذان فيها ولا إقامة"كما تقدم في صلاة الخسوف؛ لأنهما من شعائر الفرائض.
"خاتمة"لم يتكلم المصنف على ما لو استجاب الله الدعاء وأنزل الغيث وتوقعنا منه الضرر