فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 1223

العجلة وأنها من الشيطان، ومثله التوبة والصلاة في أول وقتها، وإنكاح البكر إذا بلغت، وتقديم الطعام للضيف، وقضاء الدين إذا حل، وتعجيل الأوبة من السفر، وإخراج الزكاة عند حلولها، فكل ذلك المطلوب فيه العجلة، وأما الغريق ومن به مرض السكتة ومن يموت فجأة أو تحت هدم فلا يسرع بتجهيزهم."و"يستحب أن"يلقن"المحتضر بأن يقول الجالس عنده بحيث يسمع:"لا إله إلا الله"محمد رسول الله ولو لم يقل أشهد، ولا بد من جمع محمد رسول الله مع لا إله إلا الله إذ العبد لا يكون مسلما إلا بهما ومحل ذلك"عند"ظهور علامات"الموت"ليتذكرهما بقلبه فيموت وهو معترف بهما، والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"لقنوا موتاكم لا إله إلا الله"1 فإن المراد به من حضره الموت ليكون ذلك آخر كلامه، و لأن ذكر الله يطرد الشيطان، وينبغي أن يلقنه غير وارثه ممن له به محبة وإلا فأرأفهم به، ولا يلح عليه ولا يقول له قل لئلا يوافق ذلك قوله لا لرد فتنة الفتانين أو إبليس؛ لأنهم يحضرون للمحتضر على صفة من تقدم موتا من أحب الناس إليه من أقاربه فيقولون له: مت على دين كذا فإنه خير الأديان، ولا يشكل على هذا أنه عليه الصلاة والسلام قال لعمه أبي طالب عند احتضاره:"قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله"؛ لأن أبا طالب لم يكن سبق منه التلفظ بها، وإذا قالها المحتضر لا تعاد عليه إلا أن يتكلم بكلام أجنبي فتعاد عليه لتكون آخر كلامه فيدخل الجنة، ولا يضجر الملقن من عدم قبول المحتضر لما يلقنه؛ لأنه يشاهد من عظائم الموت في ذلك الوقت ما لا نطلع عليه، ومن خرس لسانه أو ذهب عقله فلم ينطق بالشهادتين حتى مات ولم يخطر الإيمان بقلبه مات مؤمنا ولا يضره ذلك، كما أن الكافر إذا مات كذلك يحكم له بالكفر؛ لأن المعتبر ما كان عليه الشخص قبل موته، حيث لم يصدر منه في حال كمال عقله ما ينافي ذلك كما قدمناه في صدر الكتاب من أن الميت المؤمن إيمانه باق حكما بعد موته.

"تنبيهان"الأول: ظاهر كلام المصنف تلقين المحتضر ولو كان صبيا مميزا، خلافا للنووي حيث قال: لا يلقن إلا البالغ، وظاهر كلامه أيضا أنه لا يلقن بعد دفنه. قال العز بن عبد السلام: وليس العمل عند مالك على التلقين بعد الدفن، وجزم النووي بندبه، وقال ابن الطلاع من المالكية: هو الذي نختاره ونعمل به، وقد روينا فيه حديثا ليس بالقوي لكن اعتضد

ـــــــ

1 صحيح: اخرجه مسلم، كتاب الجنائز، باب تلقين الموتى لا إله إلا الله، حديث"916"، وأبو داود، حديث"3117"، والترمذي، حديث"976"، والنسائي، حديث"1826"، وابن ماجه، حديث"1444"، وأحمد"3/3"، حديث"11006".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت