بالقواعد وبعمل أهل الشام، وممن وافق على ندبه صاحب المدخل والقرطبي والثعالبي وغير واحد، حتى قال الأبي: ولا يبعد حمل:"لقنوا موتاكم"على التلقين بعد الدفن ولعل وجه عدم البعد صريح لفظ الحديث حيث قال: موتاكم والأصل عدم التأويل، ووجه المشهور التعليل بصيرورتها آخر كلامه فافهم.
الثاني: لم يتكلم المصنف على حكم ملازمة المحتضر ولا على من يطلب منه، ومحصله أنها تجب على أقاربه، فإن لم يكونوا فعلى أصحابه ملازمته. فإن لم يكونوا فعلى جيرانه، فإن لم يكونوا فعلى عموم المسلمين على جهة الكفاية، فقد ترك ابن عمر حضور صلاة الجمعة حين دعي لحضور سعيد بن زيد، ومحل طلب الحضور عند المريض عند اشتداد مرضه ما لم يكن يكره ذلك لكونه صار على حالة لا يحب أن يراه أحد عليها فيسقط طلب حضوره بمنعه. ومما يستحب في حق المحتضر ما أشار إليه بقوله:"وإن قدر"بالبناء للمفعول"على أن يكون"جسم المحتضر"طاهرا وما عليه طاهر فهو أحسن"أي مستحب كما يستحب وضع الروائح الطيبة عنده"ويستحب"أيضا"أن لا يقربه"أي المحتضر"حائض ولا جنب"ولا صبي يعبث، ولا يكف إذا نهي، ولا كلب غير مأذون في اتخاذه وقيل مطلقا، ولا تمثال ولا آلة لهو، ونحو ذلك مما تكرهه الملائكة، والمراد بتجنب ما ذكر أن لا يكون مع المحتضر في محل واحد."وأرخص"بالبناء للفاعل أي استحب"بعض العلماء"وهو ابن حبيب"في القراءة عند رأسه"أو رجليه والضمير للمحتضر"بسورة يس"لخبر:"إذا قرئت، عليه سورة يس بعث الله ملكا لملك الموت أن هون على عبدي الموت"وحديث أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما من ميت تقرأ عنده سورة يس إلا هون الله عليه". وقال أيضا:"اقرءوا على موتاكم يس". وقال ابن حبيب: أراد به بعض من حضره الموت لا أن الميت يقرأ عليه."ولم يكن ذلك"أي المذكور من القراءة عند المحتضر"عند مالك أمرا معمولا به"بل تكره عنده قراءة يس ~ أو غيرها عند موته أو بعده أو على قبره.
قال ابن عرفة وغيره من العلماء: ومحل الكراهة عند مالك في تلك الحالة إذا فعلت على وجه السنية، وأما لو فعلت على وجه التبرك بها ورجاء حصول بركة القرآن للميت فلا، وأقول: هذا هو الذي يقصده الناس بالقراءة فلا ينبغي كراهة ذلك في هذا الزمان وتصح الإجارة عليها.
قال القرافي: والذي يظهر حصول بركة القرآن للأموات كحصولها بمجاورة الرجل الصالح، وبالجملة فلا ينبغي إهمال أمر الموتى من القراءة ولا من التهليل الذي يفعل عند الدفن،