تصح لو صلى عليها مع اعتقاد أنها أنثى فتبين أنها ذكر أو بالعكس، أو أنها فلان ثم تبين أنها غيره؛ لأن مقصوده الشخص الحاضر بين يديه، بخلاف ما لو كان في النعش اثنان أو أكثر واعتقد أن ما فيه واحد فإنها تعاد على الجميع حيث كان الواحد غير معين، وإلا أعيدت على غير المعين الذي نواه، وأما لو نوى واحدا بعينه ثم تبين أنهما اثنان أو أكثر وليس فيهما أو فيهم من عينه فإنها تعاد على الجميع، وأما لو نوى الصلاة على من في النعش مع اعتقاد أنه جماعة ثم تبين أنه واحد أو اثنان صحت الصلاة؛ لأن الواحد أو الاثنين بعض الجماعة، وسيأتي أن الدعاء واجب بعد كل تكبيرة ولو على المأموم فليس كقراءة أم القرآن خلف الإمام بل تعاد الصلاة لتركه؛ لأن كل واحد شافع مطلوب بالدعاء، وإنما اختلف في الدعاء بعد التكبيرة الرابعة وإليه الإشارة بقوله:"وإن شاء"المصلي على الجنازة"دعا بعد الأربع"تكبيرات بما كان يدعو به بين التكبيرات أو بغيره"ثم يسلم وإن شاء سلم بعد الرابعة مكانه"من غير دعاء وهذا مذهب الجمهور، ووجهه أن الدعاء فيها كالقراءة في الصلاة ذات الركوع والسجود، فكما لا قراءة بعد ركوع الرابعة مثلا لا دعاء بعد التكبيرة الرابعة هنا ومقابله يدعو وهو قول سحنون واختاره اللخمي، قال خليل: ودعا بعد الرابعة على المختار.
"و"صفة الوقوف المندوب في صلاة الجنازة أن"يقف الإمام"ومثله المنفرد"في"الصلاة على"الرجل عند وسطه وفي"الصلاة على"المرأة عند منكبيها"قاله خليل: ووقوف إمام بالوسط ومنكبي المرأة كما تقف المرأة في صلاتها عليه لئلا يتذكر كل إن وقف عند وسط الميت ما يشغله، ولا يشكل على هذا ما في حديث سمرة:"أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على امرأة ووقف عند وسطها"1 لعصمته صلى الله عليه وسلم عن قصد ما يشغله، وأما وقوف المأموم فعلى صفة وقوفه في صلاة الجماعة، ويظهر أن الصلاة على الخنثى المشكل كالصلاة على الرجل، وكذا وقوفه عند صلاته منفردا على جنازة سواء كانت رجلا أو امرأة، وأما المرأة إذا صلت على امرأة فتقف حيث شاءت، ويستحب جعل رأس الميت على يمين المصلي إلا فيمن يصلى عليه في الروضة الشريفة فإنه يجعل رأس الميت على يساره لتكون رجلاه لغير جهة قبره عليه الصلاة والسلام؛ لأن الذي يصلي في الروضة يصير قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم فيه على يساره؛ لأنه مع قبر الخلفاء والزوجات في طرف المسجد على يسار المصلى فيها أسأل الله تعالى أن يريه لمن لم يره.
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الحيض، باب الصلاة على النفساء وسننها، حديث"332"، ومسلم، كتاب الجنائز، باب أين يقوم الإمام من الميت للصلاة عليه، حديث"964".